كيفن وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي في ظل تحديات التضخم وضغوط البيت الابيض
صادق مجلس الشيوخ الامريكي بشكل رسمي على تعيين كيفن وارش رئيسا مقبلا للاحتياطي الفيدرالي ليتولى قيادة البنك المركزي في مرحلة اقتصادية دقيقة للغاية. وجاء هذا القرار في وقت يضغط فيه الرئيس دونالد ترمب بقوة لخفض اسعار الفائدة وسط مخاوف متزايدة من بيانات التضخم الجديدة التي تضع تحديات كبيرة امام السياسة النقدية المقبلة. واكد مراقبون ان هذا التعيين ياتي لينهي حالة من الترقب استمرت لاشهر طويلة حول هوية خليفة جيروم باول الذي تنتهي ولايته الحالية نهاية الاسبوع.
واضافت النتائج ان التصويت اتسم بصبغة حزبية واضحة حيث نال وارش ثقة المجلس بموافقة 54 صوتا مقابل معارضة 45 عضوا في واحدة من اكثر عمليات التصويت انقساما في تاريخ المؤسسة المصرفية. وبينت الارقام ان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان كان الصوت الوحيد الذي خالف توجه حزبه ليمنح صوته لصالح وارش. واوضح وزير الخزانة سكوت بينست ان هذه الخطوة تدشن عهدا جديدا من المساءلة والتوجيه السياسي السليم داخل البنك المركزي.
مؤهلات وارش وتطلعات الادارة الامريكية
وشدد زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون على اهمية ان يمتلك رئيس الفيدرالي فهما عميقا للاقتصاد الكلي والجزئي على حد سواء لخدمة الامريكيين في وظائفهم وحياتهم اليومية. واشار ثون الى ان وارش يعد خير مثال على الشخصية القادرة على الموازنة بين متطلبات الاسواق واحتياجات المواطن البسيط. وكشف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت ان الاسواق تترقب دور وارش في المساهمة بخفض اسعار الفائدة تدريجيا وفقا للبيانات المتاحة.
وتابع هاسيت موضحا ان القرار لا يخضع لاي ضغوط سياسية مباشرة بل يستند الى معطيات السوق والواقع الاقتصادي. واشاد النائب الجمهوري فرينش هيل بخبرة وارش الطويلة في مكافحة التضخم مؤكدا ان التزامه بسياسة نقدية منضبطة سيساهم في استعادة الثقة بالاقتصاد الامريكي. وبين هيل ان الرئيس الجديد يضع الاستقرار السعري والقدرة الشرائية في مقدمة اولوياته الاقتصادية.
تحديات التضخم والارث التاريخي للبنك المركزي
واكدت التقارير الاقتصادية الاخيرة ان التضخم لا يزال يتجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة مع تصاعد الضغوط في سلاسل التوريد. واوضحت البيانات ان الاسواق بدات بالفعل في اعادة تسعير توقعاتها حيث تضاءلت فرص خفض الفائدة مع احتمالية اتجاه البنك نحو رفعها لاحقا. وكشفت السجلات ان وارش ليس غريبا على اروقة البنك حيث سبق له العمل كعضو في المجلس خلال الفترة بين 2006 و2011.
واضاف المحللون ان تلك الفترة شهدت مواقف معارضة من وارش تجاه التوسع في برامج التيسير الكمي وشراء الاصول. وذكر وارش في تصريحات سابقة انه يؤمن بضرورة تغيير النظام داخل البنك المركزي لتعزيز كفاءة الاداء. وسيحل الرئيس الجديد مكان ستيفن ميران الذي عرف بمواقفه المتشددة تجاه اسعار الفائدة خلال فترة ولايته القصيرة.
الرئيس الاغنى في تاريخ الفيدرالي
وكشفت التقديرات ان وارش سيدخل التاريخ كأغنى رئيس للاحتياطي الفيدرالي بثروة تتخطى 100 مليون دولار مما يفرض عليه التزاما قانونيا بالتخلص من استثمارات محددة لتجنب تضارب المصالح. واظهرت القواعد الجديدة صرامة كبيرة في التعامل مع الممتلكات المالية للمسؤولين لضمان الشفافية. ومن المنتظر ان يترأس وارش اول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في منتصف شهر يونيو المقبل لرسم ملامح المرحلة القادمة.









