ازمة الوقود في كوبا تصل الى ذروتها واحتجاجات شعبية تجتاح هافانا

ازمة الوقود في كوبا تصل الى ذروتها واحتجاجات شعبية تجتاح هافانا

كشفت السلطات في كوبا عن وصول أزمة الطاقة في البلاد إلى مستويات حرجة وغير مسبوقة، حيث أعلن وزير الطاقة والمناجم فيسنتي دي لا أو عن نفاد مخزونات الديزل وزيت الوقود بشكل كامل من البلاد، مما وضع الشبكة الوطنية للكهرباء في حالة انهيار تام، وتزامن هذا الإعلان مع تصاعد موجة غضب شعبي واسع في شوارع العاصمة هافانا، حيث خرج مئات السكان في احتجاجات عفوية للتعبير عن استيائهم من انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر لأكثر من عشرين ساعة يوميا، في وقت تئن فيه البلاد تحت وطأة حصار اقتصادي خانق يعيق وصول الإمدادات الأساسية.

واكد الوزير في تصريحات رسمية عبر وسائل الإعلام الحكومية أن كوبا لا تملك حاليا أي احتياطيات من الوقود لتشغيل محطات التوليد، موضحا أن الشبكة الوطنية تعمل بحدود دنيا تعتمد على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي، وبين أن الجهود المبذولة لتركيب ألواح طاقة شمسية بطاقة كبيرة واجهت تحديات تقنية بسبب عدم استقرار الشبكة نتيجة نقص الوقود، مما أدى إلى تراجع كفاءة الإنتاج وزيادة التوتر في مدينة تعاني أصلا من نقص حاد في الغذاء والدواء.

واشار دي لا أو إلى أن الحكومة تواصل مساعيها الحثيثة لاستيراد الوقود رغم القيود الصارمة، موضحا أن ارتفاع تكاليف الشحن والأسعار العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة يزيد من تعقيد المشهد، وشدد على أن كوبا ترحب بأي جهة ترغب في تزويدها بالطاقة، بينما تظل التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على الدول الموردة للوقود عائقا رئيسيا يحول دون وصول الشحنات الحيوية إلى الجزيرة الكاريبية.

تداعيات الحصار والتحركات الدولية

واضافت تقارير دولية أن أزمة الوقود في كوبا أدت إلى شلل شبه كامل في الخدمات العامة، حيث تعاني البلاد من تبعات الحصار الذي وصفته الأمم المتحدة مؤخرا بأنه غير قانوني، وبينت التقارير أن هذا الحصار يعيق حق الشعب الكوبي في التنمية الأساسية ويؤثر بشكل مباشر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في حين يواصل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل تحميل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الاقتصادي والطاقي المتفاقم.

وكشفت الحكومة المكسيكية عن عزمها إرسال شحنات مساعدات إنسانية جديدة إلى كوبا، موضحة أن هذه المساعدات ستشمل مواد غذائية وأدوية ومستلزمات شخصية، وأكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن هذه الشحنات لا تتضمن وقودا، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة عن الشعب الكوبي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، بينما تواصل كوبا البحث عن بدائل لتجاوز هذه المحنة الإنسانية.

واوضحت وزارة الخارجية اليابانية في سياق متصل أنها ستقدم دعما فنيا لكوبا عبر توفير ألواح طاقة شمسية ومعدات متطورة، وبينت أن هذه المبادرة ستشمل تقديم مساعدات مالية عبر منظمة دولية لتركيب معدات طاقة في عشر مستشفيات كوبية، وذلك في محاولة لتحسين الخدمات الصحية الأساسية، بينما تظل كوبا في انتظار حلول جذرية تنهي أزمة الوقود التي تهدد استقرار الجزيرة وتضعها في مواجهة تحديات وجودية صعبة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions