طبول الحرب تقرع على الحدود.. هل ينزلق السودان واثيوبيا الى مواجهة مباشرة؟
تشهد العلاقات بين السودان واثيوبيا توترا متصاعدا وخطيرا يثير قلق المجتمع الدولي من احتمالية اندلاع صراع عسكري مفتوح في منطقة القرن الافريقي. وقد تبادل الطرفان اتهامات حادة تتعلق بدعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مواقع حيوية. وتزامنت هذه التطورات مع تحركات عسكرية ملحوظة على طول الشريط الحدودي المشترك بين البلدين.
واضاف مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في توقيت بالغ الحساسية حيث يغرق السودان في صراع داخلي عنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكشفت تقارير استخباراتية عن وجود معسكرات تدريب سرية داخل الاراضي الاثيوبية لدعم فصائل مسلحة سودانية. واظهرت صور الاقمار الصناعية مؤشرات مقلقة حول هذا التنسيق العسكري الذي ترفضه الخرطوم بشدة.
واكد دبلوماسيون ان السودان اتخذ خطوات تصعيدية شملت استدعاء سفيره من اديس ابابا ردا على ما وصفه بالتورط الاثيوبي في العمليات العدائية. واوضح خبراء ان هذه الازمة قد لا تتوقف عند حدود التلاسن السياسي بل قد تتطور الى صدام ميداني مباشر. وبينت المعطيات الميدانية ان الجيش السوداني بدأ في حشد تعزيزات عسكرية كبيرة بالقرب من الحدود تحسبا لاي اختراق او تهديد خارجي.
جذور الازمة وتاريخ التوتر الحدودي
وبينت التحليلات ان النزاع حول منطقة الفشقة يظل احد ابرز نقاط الاشتعال التاريخية بين البلدين. واشار محللون الى ان اثيوبيا تنظر الى التحركات السودانية الاخيرة بعين الريبة وتعتبرها استغلالا لظروفها الداخلية. وشدد مراقبون على ان التاريخ السياسي للبلدين مليء بالتدخلات المتبادلة التي عززت من حالة عدم الثقة القائمة منذ عقود.
واوضحت التقارير ان اديس ابابا نفت بشكل قاطع جميع الاتهامات الموجهة اليها بخصوص قاعدة بحر دار الجوية. واكدت الخارجية الاثيوبية في بيان لها ان الخرطوم تحاول تصدير ازماتها الداخلية عبر اختلاق عدو خارجي. واضافت ان هناك اتهامات مضادة للسودان بدعم جماعات متمردة داخل اقليم تيغراي لزعزعة الاستقرار في الداخل الاثيوبي.
وكشفت مصادر عسكرية ان فرص اندلاع حرب شاملة تبدو محدودة حاليا نظرا للارهاق الاقتصادي والعسكري الذي يعاني منه الجانبان. واشار خبراء استراتيجيون الى ان تكلفة خوض حرب اقليمية في ظل الظروف الراهنة ستكون كارثية للطرفين. وبينت التقديرات ان التصعيد الحالي قد يبقى في اطار الضغوط الامنية والمناوشات المحدودة لضمان اوراق تفاوضية في المستقبل.
مستقبل العلاقات في ظل الصراعات الاقليمية
واوضح العميد المتقاعد جمال الشهيد ان ما يجري هو تبادل للرسائل الاستراتيجية اكثر من كونه استعدادا لمعركة كبرى. واضاف ان السودان يركز كل ثقله على حسم معركته الداخلية ولا يملك ترف فتح جبهة جديدة مع جار قوي مثل اثيوبيا. وشدد على ان الدبلوماسية لا تزال هي المسار الوحيد لتجنب الانزلاق الى المجهول.
واكد المقدم المتقاعد الطيب المالكابي ان الحديث عن تهديد خارجي قد يكون تكتيكا سياسيا لتخفيف الضغوط الشعبية والداخلية في الخرطوم. واوضح ان الجيش السوداني يدرك جيدا ان اي مواجهة مع اثيوبيا ستعقد المشهد الاقليمي وتزيد من تعقيدات الحرب الاهلية القائمة. وبينت الاحداث ان اي خطوة متهورة من اي طرف قد تشعل المنطقة باكملها.
وكشفت التطورات الاخيرة ان المنطقة تعيش حالة من الهشاشة الامنية التي تتطلب تدخلا عاجلا لمنع التصعيد. واضاف محللون ان استمرار تبادل الاتهامات دون حوار حقيقي يضع البلدين امام سيناريوهات مظلمة. وبينت التقارير ان المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذه التحركات لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في منطقة استراتيجية وحساسة.









