رصاص القنص يلاحق النازحين في غزة وتحويل الخيام الى ساحات موت
لم تكن الطالبة مرام مقاط تتوقع ان تتحول عودتها الى خيمتها المتهالكة في بيت لاهيا الى فصل دامي في حياتها، حيث باغتتها رصاصة قناص اخترقت كتفها واستقرت في نخاعها الشوكي، مما ادى الى اصابتها بشلل نصفي انهى احلامها في الالتحاق بكلية الطب، لتنضم بذلك الى قائمة طويلة من ضحايا العنف الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد المدنيين العزل في شمال قطاع غزة.
واكد والد مرام ان ابنته اصبحت طريحة الفراش بعد ان كانت تطمح لمستقبل مشرق، مشيرا الى ان العائلة تعيش حالة من الانهيار التام امام عجزهم عن توفير العلاج اللازم لها في ظل تدمير المرافق الصحية، ومشددا على ان ما حدث لابنته ليس حالة فردية بل هو جزء من واقع يومي مرير يعيشه الاف النازحين الذين يواجهون الموت في كل لحظة.
وبينت الاحصاءات الميدانية ان وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار في تصاعد مستمر، حيث سجلت الجهات الحكومية الاف الخروقات التي تنوعت بين اطلاق نار مباشر وتوغل للاليات وقصف مكثف، وهو ما اسفر عن سقوط مئات الشهداء والاف الجرحى منذ اكتوبر الماضي، مما يضع حياة المدنيين في خطر دائم دون اي حماية دولية.
واقع مرير تحت نيران القناصة
واضاف فتحي مهرة، وهو مسن اصيب برصاص قناص داخل خيمته، ان الرعب اصبح رفيقا يوميا للسكان الذين يقطنون في المناطق القريبة من مراكز تمركز القوات، موضحا انه تعرض للاصابة وهو في خيمته رغم ابتعاده عن المناطق المصنفة خطرة، واكد ان حياتهم تحولت الى جحيم لا يطاق في ظل انعدام الامن وتكرار حوادث الاستهداف العشوائي.
وذكر شهود عيان ان الطائرات المسيرة والقناصة لا يفرقون بين طفل او مسن، حيث اصبح استهداف الخيام سلوكا يوميا يهدف الى ترهيب السكان وطردهم من اماكن نزوحهم، واشاروا الى ان حالة الغضب الشعبي بلغت ذروتها في مخيم حلاوة بجباليا، حيث خرج النازحون في وقفات احتجاجية للمطالبة بوقف هذه الممارسات التي تستهدف حقهم الاساسي في الحياة.
وكشف المتحدث باسم النازحين غازي ابو وردة ان الحرب لم تضع اوزارها، بل تحولت الى استهداف ممنهج للمدنيين والطواقم الطبية، متسائلا عن الجدوى من اتفاقيات وقف اطلاق النار التي لا تحمي ارواح الابرياء، وموضحا ان الجنود يمارسون القتل كنوع من التنافس في ظل صمت دولي مخجل.
الخط الاصفر وسيلة للقتل والتهجير
واوضح الشاب جميل دردونة ان اطلاق النار يبدأ بشكل مكثف مع حلول الظلام، مما يجبر العائلات على الانبطاح ارضا لساعات طويلة تفاديا لرصاص الغدر، ومبينا ان صعوبة وصول سيارات الاسعاف بسبب تدمير الطرق تضاعف من معاناة المصابين وتؤدي الى وفاة العديد منهم قبل وصولهم للمستشفيات الميدانية المحدودة.
واكد النازحون ان ما يسمى بالخط الاصفر تحول من مجرد علامة جغرافية الى ذريعة لابتلاع الارض وقتل كل من يقترب من محيطه، واشاروا الى ان الاحتلال تعمد توسيع هذا النطاق بنحو ثلاثمئة متر داخل الاحياء السكنية، مما ضيق الخناق على الاف الاسر وحرمها من الوصول الى منازلها او ما تبقى من اراضيها.
واظهرت التقديرات ان هذا الخط الافتراضي يبتلع اكثر من نصف مساحة القطاع، محولا اياها الى مناطق قتال محظورة، وموضحا ان استمرار هذه السياسة يهدف الى خلق واقع جديد يمنع عودة النازحين ويجعل من وجودهم في الخيام عملية استنزاف دائم لحياتهم وامنهم وكرامتهم.









