رحلة الالم في غزة.. جرحى ومرضى عالقون بين مطرقة الحصار وسندان الموت

رحلة الالم في غزة.. جرحى ومرضى عالقون بين مطرقة الحصار وسندان الموت

يعيش الجريح الفلسطيني علاء محمد حسين فصلا من المعاناة اليومية التي تختصر مأساة آلاف الجرحى في قطاع غزة، حيث يجد نفسه حبيس كرسي متحرك منذ إصابته قبل نحو عام بشظايا قنبلة أطلقتها طائرة مسيرة إسرائيلية في حي تل الهوا. واضاف حسين وهو أب وجد لخمسة وعشرين فردا، أنه بات عاجزا عن الحركة تماما ومقيما في خيام بالية بدير البلح، مشيرا إلى أن الموت بالنسبة له صار أمنية أهون من هذا العجز الذي يلاحقه في أدق تفاصيل حياته بعد أن فقد منزله وأدواته الطبية.

وبين أن معاناته لا تقتصر على إصابة الساقين، بل تتعداها إلى مشاكل تنفسية مزمنة خضع بسببها لعمليات جراحية سابقة لاستئصال جزء من رئته، موضحا أن فقدان أسطوانات الأكسجين أثناء النزوح القسري زاد من خطورة وضعه الصحي. وأكد أن حياته أصبحت معلقة بانتظار فرصة للسفر تتيح له إجراء جراحة دقيقة في الرقبة لعلاج انزلاق غضروفي، وهو أمر بات مستحيلا في ظل انهيار القطاع الطبي في غزة.

وكشفت ميساء ابنة حسين، عن وجه آخر للمأساة، فهي تعاني من سرطان الثدي الذي اكتشفته قبل الحرب مباشرة، وتعيش اليوم بلا علاج بعد تدمير المستشفى التخصصي الوحيد للأورام. وشدد ميساء على أن ظروف النزوح وفقدان زوجها لقدرته على العمل جعلهما يعتمدان كليا على المساعدات الخيرية، معبرة عن خشيتها من الموت قبل أن تتحقق فرصة السفر للعلاج في الخارج التي باتت حلما بعيد المنال.

تعقيدات السفر ومصير الجرحى العالقين

وأظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية أن نسبة الالتزام الإسرائيلي باتفاق السفر لا تتجاوز تسعة عشر بالمئة، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود جدا من المرضى من مغادرة القطاع منذ فبراير الماضي. وأوضح مدير وحدة نظم المعلومات الصحية زاهر الوحيدي، أن الاحتلال يمارس مماطلة مستمرة في الموافقة على قوائم المسافرين، مما يحول المعابر إلى بوابات مغلقة أمام الحالات الإنسانية الحرجة.

وأكد الوحيدي أن نحو ستة إلى عشرة مرضى يفارقون الحياة يوميا وهم في انتظار دورهم للسفر، محذرا من أن آلاف الحالات الطارئة قد تفقد حياتها في أي لحظة إذا لم يتم إجلاؤها عاجلا. وأشار إلى وجود نحو ألفي حالة حرجة تصنف بأنها في أعقاب الحياة، وهي بحاجة ماسة للتدخل الطبي الدولي قبل فوات الأوان في ظل البطء الشديد في وتيرة الإجلاء اليومي.

وبين الوحيدي أن ملف الإجلاء الطبي يخضع لإجراءات معقدة تبدأ بالتقييم المحلي وتنتهي بموافقة أمنية إسرائيلية تفرض قيودا تعسفية على المرضى ومرافقيهم. وأضاف أن التنسيق يمر عبر منظمة الصحة العالمية التي تتولى التواصل مع الدول المستضيفة، ولكن العقبة الكبرى تظل في التدقيق الأمني الذي يعيق خروج الحالات الأكثر احتياجا للعلاج.

آليات معقدة والبحث عن طوق نجاة

وكشف أن عملية الإجلاء تمر بسلسلة من الخطوات الإجرائية، بدءا من اللجان الطبية المتخصصة في غزة التي تفرز الحالات وفق أولويات سريرية، وصولا إلى منظومة صحتي الإلكترونية التي تتابع تحديث بيانات المرضى. وأوضح أن الوزارة في غزة ورام الله تبذل جهودا حثيثة لتنظيم هذه القوائم، إلا أن التعقيدات اللوجستية التي يفرضها الاحتلال تفرغ هذه الجهود من مضمونها الفعلي.

وأكد أن دور منظمة الصحة العالمية يتركز في تسلم القوائم المعتمدة وعرضها على الدول المستضيفة مثل قطر ومصر والإمارات وتركيا، مع التنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني لتأمين نقل المرضى. وأضاف أن الدول المستضيفة تتكفل بكافة التكاليف، لكن الموافقة الإسرائيلية تظل هي الحجر العثرة الذي يحول دون إنقاذ حياة الآلاف من الأطفال ومرضى السرطان.

وأوضح الوحيدي في ختام حديثه، أن الإجلاء عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم يظل خاضعا لابتزاز سياسي وأمني، مشيرا إلى أن الحاجة الفعلية تتطلب إجلاء مئات الحالات يوميا لإنهاء هذا الملف الإنساني في غضون أشهر قليلة. وبين أن كل تأخير في هذه العملية يعني حكما بالإعدام على مرضى وجرحى لا يملكون في ظل الحرب سوى الانتظار والموت.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions