مخططات ملادينوف لغزة.. هل هي طوق نجاة لنتنياهو ام غطاء لعدوان جديد
تتصاعد حالة من القلق والترقب بشان ما يعرف بخطة ملادينوف لادارة قطاع غزة في ظل تعقيدات سياسية وميدانية كبيرة تفرضها سلطات الاحتلال على الارض. وتواجه هذه المقترحات انتقادات فلسطينية واسعة لكونها تضع شروطا تعجيزية مثل نزع سلاح المقاومة كمدخل وحيد للمشاركة السياسية او دخول لجان الادارة التكنوقراطية. واكدت اوساط فلسطينية ان هذه الخطة قد تكون مجرد ذريعة لشرعنة استمرار العدوان وتفكيك عناصر الصمود الوطني بدل ان تكون افقا سياسيا حقيقيا للحل.
واضافت حركة حماس ان الحل الحقيقي للازمة لا يبدا بفرض الاملاءات بل بالعمل الجدي على فتح المعابر وضمان تدفق المساعدات التي يعرقل الاحتلال وصولها بشكل متعمد. وشدد مراقبون على ان الجانب الفلسطيني ابدى جاهزية كاملة للتعاون مع لجان وطنية لادارة القطاع الا ان الاحتلال يضع العراقيل لمنع دخولها بهدف ابقاء حالة الفوضى والسيطرة العسكرية. وبين الكاتب والمحلل السياسي احمد الطناني ان التذرع بنزع السلاح هو محاولة لتجاوز الاستحقاقات السياسية المطلوبة من الجانب الاسرائيلي الذي يرفض الالتزام ببنود وقف اطلاق النار.
ابعاد الموقف الاسرائيلي من خطة ملادينوف
واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان حكومة الاحتلال غير معنية اصلا بنجاح اي اتفاق او دخول لجان وطنية لان ذلك يعني انتهاء ذريعة الحرب التي يتغذى عليها اليمين المتطرف. واكد ان السلوك العسكري الاسرائيلي المتمثل في بناء قواعد ثابتة شرقي القطاع يشير بوضوح الى نية الاحتلال في البقاء لفترة طويلة وليس الانسحاب كما تروج بعض الخطط الدولية. وكشفت التحليلات ان نتنياهو يهدف من خلال هذه الضغوط الى اجهاض اي فرصة لعودة السلطة الفلسطينية او فتح باب حل الدولتين الذي يخشاه ائتلافه الحاكم.
واظهرت المتابعات الميدانية ان اسرائيل تمارس تضليلا مستمرا بشان حجم المساعدات المدخلة للقطاع حيث تقل الارقام الفعلية بكثير عما يتم الترويج له في خطط ملادينوف الدولية. واكد الطناني ان الاحتلال يستغل هذه الخطط لقضم المزيد من الاراضي خلف ما يسمى بالخط الاصفر وتثبيت وقائع جديدة على الارض. واشار الى ان الجانب الفلسطيني يظل الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق بينما يواصل الاحتلال خروقاته التي ادت الى سقوط اعداد كبيرة من الشهداء منذ اعلان التهدئة.
الرؤية الامريكية وتحديات الثقة
وبين الباحث في الدراسات الاستراتيجية كينيث كاتزمان ان الادارة الامريكية تتبنى وجهة نظر اسرائيلية تعتبر حماس طرفا غير مقبول في اي معادلة مستقبلية لقطاع غزة. واكد كاتزمان ان واشنطن تضع نزع السلاح كشرط مسبق لا يمكن تجاوزه لاي خارطة طريق دولية وهو ما يعيق انتشار قوات الاستقرار المقترحة. واوضح ان ازمة الثقة بين الاطراف تظل العائق الاكبر امام تنفيذ اي مقترح دولي في ظل اصرار الاحتلال على تحقيق مكاسب عسكرية عجز عن انتزاعها في الميدان.
واضاف الطناني في رده على هذه الطروحات ان المقاومة ابدت مرونة كافية في القاهرة لمناقشة توحيد السلاح ضمن جيش وطني لكن بشرط وجود مسار سياسي واضح يؤدي الى دولة فلسطينية كاملة السيادة. واكد ان تحركات ملادينوف الاخيرة تفتقر الى المصداقية وتتلاقى مع اهداف نتنياهو في استئناف حرب الابادة تحت غطاء سياسي دولي. وبين ان اي اتفاق لا يضمن وقف العدوان بشكل كامل والانسحاب من الاراضي المحتلة سيظل محكوما بالفشل ومواجهة رفض شعبي ووطني واسع.









