تحديات جيوسياسية تدفع المركزي التركي لتعديل مستهدفات التضخم

تحديات جيوسياسية تدفع المركزي التركي لتعديل مستهدفات التضخم

كشف البنك المركزي التركي عن مراجعة شاملة لتوقعاته الاقتصادية للعام الحالي، حيث قرر رفع مستوى التضخم المستهدف ليصل الى 24 بالمئة بدلا من 16 بالمئة، وذلك في خطوة تعكس التاثيرات المباشرة للتوترات الاقليمية المتصاعدة، واوضح فاتح كاراهان رئيس البنك خلال عرضه للتقرير الفصلي ان هذه التعديلات تاتي استجابة لضغوط اسعار الطاقة والاضطرابات التي خلفتها الحرب في المنطقة، واكد ان البنك يضع مكافحة التضخم على راس اولوياته مع الحفاظ على مسار السياسة النقدية المتشددة لضمان استقرار الاسعار على المدى المتوسط.

واضاف كاراهان في مؤتمره الصحفي بمقر البنك في اسطنبول ان التوقعات لعامي 2026 و2027 قد شهدت بدورها تعديلات صعودية لتصل الى 24 و15 بالمئة على التوالي، مبينا ان حالة الضبابية المرتبطة بامدادات الطاقة العالمية تفرض واقعا جديدا يتطلب مرونة اكبر في التعامل مع المؤشرات الاقتصادية، وشدد على ان البنك لن يتوانى عن استخدام كافة الادوات المتاحة لديه لكبح جماح الاسعار ومنع تدهور التوقعات المستقبلية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

تاثيرات التوترات الاقليمية على الاقتصاد التركي

واشار التقرير الى ان الارتفاع الحاد في اسعار النفط والغاز الطبيعي كان المحرك الرئيسي لرفع توقعات التضخم، حيث تم تعديل متوسط سعر برميل النفط المتوقع ليصل الى مستويات قياسية مقارنة بالتقديرات السابقة، وبين كاراهان ان الصدمات السلبية في جانب العرض قد القت بظلالها على الاقتصاد التركي الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، واظهرت البيانات ان اسعار المواد الغذائية ساهمت ايضا في تعقيد المشهد التضخمي خلال الاشهر الاولى من العام الجاري.

واكد البنك ان السياسة النقدية ستبقى ثابتة عند مستويات الفائدة الحالية، معتبرا ان التشدد المالي هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الخارجية، واوضح المسؤول التركي ان نمو القروض الاستهلاكية قد تباطأ بشكل ملحوظ، بينما تظل احتياطات البنك المركزي في وضع قوي يمكنه من امتصاص الصدمات، واضاف ان البنك يراقب عن كثب تطورات الطلب الخارجي الذي تاثر سلبا بفعل تراجع التوقعات الاقتصادية العالمية نتيجة النزاعات الجيوسياسية.

استمرار السياسة النقدية المتشددة

وذكر كاراهان ان البنك يمتلك المرونة الكافية لاتخاذ قرارات حاسمة في حال استمرار المخاطر الصعودية، مبينا ان جميع الخيارات تظل مطروحة على الطاولة لضمان عدم خروج التضخم عن المسار المستهدف، وشدد على ان الالتزام بتحقيق الاستقرار المالي يمثل ركيزة اساسية لا يمكن التنازل عنها مهما كانت الضغوط، واكد في ختام حديثه ان البنك سيواصل مراقبة تاثيرات اسعار الطاقة والعمل على تخفيف اعبائها على ميزان الحساب الجاري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions