مخاوف التضخم تطيح بمكاسب الاسهم اليابانية وتدفع عوائد السندات نحو مستويات تاريخية
شهدت بورصة طوكيو تراجعا لافتا في مؤشر نيكي الرئيسي خلال تعاملات اليوم، وذلك بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة قمة تاريخية جديدة، حيث سيطرت حالة من القلق في أوساط المستثمرين نتيجة تصاعد ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة. وجاء هذا التراجع ليضع حدا لحالة التفاؤل التي سادت الأسواق، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي تأثر سلبا بتغير بوصلة التوجهات النقدية، مما دفع المؤشر للهبوط بنحو واحد في المائة عند الإغلاق.
واظهرت بيانات السوق انخفاض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة تجاوزت الواحد في المائة، وسط أداء متذبذب شمل قطاعات حيوية مثل العقارات والمعادن غير الحديدية. وأكد خبراء ماليون أن مكاسب شركات الذكاء الاصطناعي التي دعمت المؤشر في بداية الجلسة لم تكن كافية لمواجهة ضغوط البيع الناتجة عن مخاوف الركود التضخمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسهم الشركات العقارية الكبرى التي سجلت تراجعات حادة.
وبين استراتيجيون في شركات الأوراق المالية أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمثل عاملا سلبيا يلقي بظلاله على التقييمات السوقية، مشيرين إلى أن المستثمرين يميلون حاليا إلى الحذر الشديد في ظل الأرباح غير المستقرة لبعض الشركات. واوضح المحللون أن التوقعات تشير إلى استمرار عمليات البيع المكثفة طالما ظلت حالة عدم اليقين بشأن السياسات النقدية قائمة، مما يجعل السوق عرضة لمزيد من التصحيح في المدى القريب.
تأثير عوائد السندات على استقرار السوق
وشدد مراقبون على أن قفزة عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل تعد مؤشرا خطيرا على تغير المشهد الاقتصادي، حيث اقتربت العوائد من مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود. واشار تقرير السوق إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد ساهم بشكل مباشر في رفع أسعار الطاقة، مما ضاعف من الضغوط التضخمية في اليابان باعتبارها مستوردا رئيسيا للموارد.
واكد مديرو محافظ استثمارية أن تجاوز عوائد السندات لأجل عشر سنوات حاجز اثنين فاصل ستة في المائة يمثل نقطة تحول جوهرية، خاصة مع تزايد التوقعات بضرورة تدخل بنك اليابان لتشديد السياسة النقدية. وأضاف الخبراء أن ضعف العملة المحلية يفاقم من حدة هذه الأزمات، مما يجعل الوصول إلى استقرار في أسعار الفائدة أمرا معقدا يتطلب تنسيقا دقيقا بين الحكومة والبنك المركزي.
وكشف خبراء الدخل الثابت أن سيناريو وصول عائد السندات إلى ثلاثة في المائة أصبح احتمالا واردا جدا في حال استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما سيجعل الاستثمار في السندات الحكومية أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. واضاف المتخصصون أن السوق يترقب بحذر أي لقاءات مرتقبة بين صناع القرار الاقتصادي لبحث سبل مواجهة هذه التحديات، مؤكدين أن أي قرارات مالية جديدة قد تؤدي إلى تحركات عنيفة في أسعار الأصول خلال الفترة المقبلة.









