ازمة الوقود والاسمدة تضغط على المزارعين في مصر وتهدد الامن الغذائي

ازمة الوقود والاسمدة تضغط على المزارعين في مصر وتهدد الامن الغذائي

يواجه القطاع الزراعي في مصر تحديات اقتصادية متصاعدة نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة التي القت بظلالها على سلاسل التوريد العالمية. واظهرت المعطيات الميدانية تاثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل مباشر على تكاليف الانتاج الزراعي مما دفع المزارعين الى اعادة النظر في خططهم الموسمية. وكشفت التقارير ان ارتفاع اسعار الطاقة والاسمدة عالميا فرض ضغوطا غير مسبوقة على صغار المزارعين الذين وجدوا انفسهم امام خيارات محدودة بين تقليص المساحات المزروعة او التحول الى محاصيل اقل تكلفة.

واكد مزارعون في القرى المصرية ان تكاليف التشغيل التي تشمل الوقود والبذور والاسمدة تجاوزت العوائد المتوقعة من المحاصيل التقليدية. واضاف المزارع اشرف ابو رجب انه اضطر الى تقليص المساحة المزروعة الى النصف والابتعاد عن زراعة القمح بسبب التكاليف المرتفعة لمستلزمات الانتاج. وبين ان المعادلة الاقتصادية في الارض اصبحت صعبة للغاية حيث لا تغطي المحاصيل حاليا النفقات التي يتم انفاقها خلال الموسم.

واوضح خبراء الاقتصاد ان اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز ساهمت في قفزة كبيرة في اسعار الطاقة عالميا وهو ما انعكس بشكل فوري على السوق المحلي في مصر. واشار شريف الجبالي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية الى ان سعر طن اليوريا الحبيبية شهد ارتفاعا قياسيا مقارنة بما كان عليه قبل الازمة. وشدد مزارعون على ان سعر جوال الاسمدة زنة 50 كيلوغراما تضاعف تقريبا خلال الاشهر الاخيرة مما زاد من اعباء الفلاحين بشكل كبير.

تهديدات تواجه انتاج المحاصيل الاستراتيجية

وكشفت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان المزارعين مضطرون لاتخاذ قرارات صعبة لتقليل التكاليف. واضاف ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين في المنظمة ان خيارات مثل تقليل الري او استخدام كميات اقل من الاسمدة ستؤدي حتما الى انخفاض الانتاجية في نهاية المطاف. واكد نقيب الفلاحين حسين ابو صدام ان المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والارز هي الاكثر عرضة للخطر اذا استمرت اسعار المدخلات عند مستوياتها المرتفعة الحالية.

وبينت البيانات ان القمح يشغل ثلث الاراضي الزراعية في مصر بينما تعتمد البلاد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلي من الخبز. واضاف خبراء ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى موسم زراعي صعب للغاية يؤثر على الامن الغذائي. واكدت التقارير ان صغار المزارعين والمستاجرين هم الفئة الاكثر تضررا نظرا لصعوبة حصولهم على الاسمدة المدعومة التي تذهب غالبا للملاك المسجلين رسميا.

واوضحت الشركات الكبرى العاملة في قطاع الاسمدة انها حققت ارباحا كبيرة نتيجة ارتفاع الاسعار عالميا. واضافت تقارير مالية ان شركة ابو قير للاسمدة ضاعفت ارباحها في الربع الاول من العام الجاري مستفيدة من تقلبات السوق. واكد مراقبون ان حالة الترقب تسيطر على المزارعين الذين يؤجلون بيع محاصيلهم على امل استقرار الاسعار في وقت تظل فيه توقعات التعافي مرتبطة باستقرار اسواق الطاقة العالمية التي قد تحتاج لشهور طويلة للعودة الى طبيعتها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions