ملاحقات قضائية تطال بلديات المعارضة في تركيا وتصاعد حدة التوتر السياسي
كشفت السلطات التركية عن تنفيذ حملة اعتقالات جديدة طالت عددا من الموظفين في بلديات كبرى تابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض. وأظهرت التحقيقات الجارية توقيف 19 موظفا في كل من بلدية اسطنبول وبلدية اوسكدار على خلفية شبهات تتعلق بقضايا فساد وتلاعب في المناقصات العامة. وبينت المصادر الامنية ان هذه الخطوة جاءت عقب عمليات دهم استهدفت مديريات صيانة الطرق والانظمة الالكترونية في اسطنبول.
واوضحت التحقيقات ان هذه الاعتقالات تندرج ضمن سلسلة طويلة من العمليات الامنية التي استهدفت الكوادر الادارية في البلديات منذ توقيف رئيس بلدية اسطنبول اكرم امام اوغلو. واكد مكتب المدعي العام في اسطنبول ان الموقوفين يواجهون اتهامات بإنشاء انظمة مناقصات وهمية وغير قانونية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة. وشدد المسؤولون على ان التحقيقات لا تزال مستمرة للوصول الى كافة المتورطين في هذه التجاوزات الادارية والمالية.
واضافت السلطات ان عمليات التوقيف شملت ايضا موظفين في شركات تابعة للبلدية مسؤولة عن اعمال التشجير وصيانة الحدائق العامة. وبينت التحقيقات في بلدية اوسكدار تورط 7 موظفين في منح تراخيص بناء مخالفة للقانون مقابل الحصول على رشاوى مالية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الملفات تخضع للتدقيق القضائي لضمان تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن استغلال مناصبهم في البلديات.
ضغوط سياسية ومطالب بانتخابات مبكرة
وتشهد الساحة السياسية التركية سجالات محتدمة حول هذه الحملات القضائية التي يصفها حزب الشعب الجمهوري بأنها ذات دوافع سياسية تهدف لإضعاف المعارضة. واكد رئيس الحزب اوزغور اوزيل ان هذه الممارسات تأتي في سياق تضييق الخناق على الكفاءات التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات المحلية الاخيرة. واضاف ان الحكومة تسعى من خلال هذه التحقيقات الى خلط الاوراق وعرقلة عمل البلديات التي تخدم المواطنين بشكل مباشر.
وتابع اوزيل دعوته الى اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة لإنهاء حالة التخبط السياسي الراهنة في البلاد. واوضح ان الشعب هو الحكم الوحيد في هذه المواجهة وان حزبه مستعد لخوض غمار الصناديق في اي وقت يحدده الرئيس اردوغان. وشدد على ان هذه الخطوة من شأنها اعادة الاستقرار السياسي وتوضيح المسار الذي يريده الناخبون لمستقبل الدولة في المرحلة المقبلة.
واشار اوزيل الى ان استمرار الحكومة في اتهام المعارضة بالفساد دون ادلة قطعية يهدف فقط الى صرف الانظار عن الازمات الحقيقية التي يعاني منها المواطن التركي. وبين ان حزبه متمسك بموقفه الرافض لهذه الضغوط وسوف يستمر في كشف الحقائق امام الرأي العام. واضاف ان الانتخابات المبكرة هي الحل الديمقراطي الوحيد للخروج من حالة الاستقطاب الحاد التي تفرضها السلطة الحالية على المشهد العام.
تداعيات داخلية في صفوف المعارضة
واظهرت التطورات الاخيرة تباينا في المواقف بين احزاب المعارضة حول كيفية التعامل مع هذه الازمات المتلاحقة. وبين رئيس حزب النصر اوميت اوزداغ ان على الاحزاب الصغيرة التي دعمت حزب الشعب الجمهوري سابقا ابداء الوفاء بدلا من توجيه الانتقادات في هذا الوقت الحرج. واكد ان وحدة الصف المعارض ضرورية لمواجهة التحديات السياسية التي تفرضها الحكومة حاليا.
واوضح علي باباجان في تصريحات سابقة ان هناك انتقادات داخلية تتعلق بآلية ادارة حزب الشعب الجمهوري لملفاته الداخلية. وشدد على ان البلاد لا يجب ان تترك في مهب الريح بسبب انشغال المعارضة الرئيسية بمشكلاتها الخاصة. واضاف ان العمل السياسي يحتاج الى رؤية وطنية شاملة تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة وتصب في مصلحة الدولة والمواطن على حد سواء.
واكدت المحاكم التركية في سياق متصل استمرار النظر في دعاوى قضائية تتعلق بشرعية المؤتمرات العامة للحزب المعارض. وبينت الهيئات القضائية ان هناك ملفات لا تزال عالقة بخصوص انتخابات الفروع الحزبية وادارة المندوبين. وشدد المراقبون على ان هذه النزاعات القانونية تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتضع احزاب المعارضة امام تحديات وجودية تتطلب حكمة كبيرة في التعامل مع الضغوط الخارجية والداخلية.









