ازمة الغذاء تلاحق الامريكيين وترمب يتجاهل التداعيات الاقتصادية لحرب ايران
تتزايد حدة الازمات المعيشية داخل الولايات المتحدة مع استمرار الحرب في ايران حيث تقف الاف العائلات في طوابير طويلة للحصول على مساعدات غذائية بينما يرتفع التضخم الى مستويات قياسية غير مسبوقة. وكشف الرئيس دونالد ترمب عن موقفه الصادم تجاه هذه المعاناة مؤكدا ان الاوضاع المالية للمواطنين لا تشكل عاملا مؤثرا في قراراته السياسية المتعلقة بملف ايران النووي. واظهرت المشاهد المتكررة في المدن الامريكية فجوة كبيرة بين سياسات البيت الابيض والواقع الصعب الذي يعيشه الناس في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء.
واكد ترمب في تصريحات له قبيل سفره الى الصين ان اولويته الوحيدة هي منع ايران من امتلاك سلاح نووي مشددا على انه لا يفكر في الوضع المالي للامريكيين في الوقت الراهن. وبينت استطلاعات الراي الحديثة ان نحو 63% من الامريكيين يشعرون بتأثير سلبي مباشر على ميزانيات اسرهم بسبب القفزات الجنونية في اسعار الطاقة. واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة من الاحباط تسود بين المواطنين الذين اضطروا للاصطفاف لساعات طويلة املا في الحصول على معونات غذائية بعد نفاد الامدادات في العديد من المراكز المخصصة لذلك.
واضاف مراقبون ان هذا التناقض بين اولويات الادارة الامريكية واحتياجات الشارع يضع الحكومة امام تحديات سياسية واقتصادية معقدة. واشار اقتصاديون الى ان ارتفاع اسعار البنزين الذي تجاوز 4.5 دولارات للغالون بدأ يلقي بظلاله على اسعار السلع الاساسية والخدمات اللوجستية. واوضح تقرير لوزارة العمل الامريكية ان تضخم اسعار المستهلكين سجل ارقاما قياسية لم تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات مما يعزز المخاوف من ركود اقتصادي طويل الامد.
الامريكيون والهزات الاقتصادية
وشدد خبراء على ان الضغوط المالية بدأت تمتد لتشمل قطاعات النقل والغذاء نتيجة لارتفاع تكلفة الطاقة والاسمدة. وبينت البيانات الرسمية ان اسعار الخضروات وبعض المواد الغذائية سجلت قفزات كبيرة وصلت في بعض الاصناف الى 39% مقارنة بالفترات السابقة. واكد مواطنون يعانون من البطالة او يعملون في اكثر من وظيفة ان تكاليف المعيشة اصبحت تفوق قدرتهم الشرائية بشكل لا يحتمل.
واضافت التقارير ان استمرار الحرب في ايران ادى الى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية مما زاد من اعباء المستهلك الامريكي. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان صمود الاقتصاد امام الازمات المتلاحقة بدأ يضعف تدريجيا مع تزايد وتيرة الصدمات الخارجية. واوضحت التحليلات ان غياب الحلول الجذرية لخفض الاسعار قد يؤدي الى تبعات سلبية على المشهد السياسي الداخلي في البلاد.
وذكر محللون ان الادارة الامريكية تدرس حلولا مثل تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين او خفض الرسوم الجمركية على بعض الواردات في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي. واكد نائب الرئيس جيه دي فانس ان الادارة تولي اهتماما بالاوضاع المالية للاسر العاملة نافيا تهم الانفصال عن الواقع. واضاف ان القوانين الضريبية الاخيرة كانت تستهدف دعم الطبقات الوسطى والفقيرة في مواجهة التضخم.
ترمب محاولا ادراك الخطر
وكشفت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الاستياء الواسع بين الناخبين تجاه تصريحات ترمب التي قللت من اهمية الضغوط الاقتصادية. واظهرت استطلاعات الراي انخفاض شعبية الرئيس الى مستويات قياسية حيث لا يرى سوى 36% من الامريكيين ان اداءه يلبي طموحاتهم. واكدت هذه النتائج ان الناخبين بدأوا يحملون الحزب الجمهوري مسؤولية تردي الاوضاع المعيشية بشكل مباشر.
وبينت التقارير ان هناك مخاوف حقيقية داخل الحزب الجمهوري من خسارة السيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية القادمة بسبب تداعيات الحرب. واضافت ان رفض ترمب لاي مبادرات ديبلوماسية لإنهاء الصراع يعزز من فرص استمرار الازمة الاقتصادية لفترة اطول. واوضح خبراء ان التضخم قد يكون العامل الحاسم الذي سيغير خارطة القوى السياسية في الولايات المتحدة خلال الاشهر المقبلة.
واكدت الخبيرة الاقتصادية كلوديا سام ان الاقتصاد الامريكي يواجه مرحلة حرجة ولن يستمر في الصمود امام ارتفاع اسعار الطاقة الى ما لا نهاية. واضافت ان الفشل في خفض تكاليف المعيشة قبل موعد الانتخابات سيكلف ترمب ثمنا سياسيا باهظا. وشددت على ان الحلول الترقيعية لن تكون كافية لاخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
ترمب سيدفع الثمن غاليا
وكشفت استطلاعات الرأي ان ثلثي الامريكيين لا يزالون يجهلون الاسباب الحقيقية التي دفعت البلاد للدخول في هذه الحرب. واظهرت النتائج ان حالة عدم الرضا تتجاوز الانقسامات الحزبية لتشمل قطاعات واسعة من المستقلين. واضافت ان الرئيس مطالب بتقديم رؤية واضحة للتعامل مع التبعات الداخلية للنزاع بدلا من التركيز فقط على الاهداف العسكرية.
واوضحت التقارير ان استمرار الحرب في ايران للاسبوع العاشر على التوالي ساهم في تعميق الشعور بالازمة لدى المواطن العادي. واكدت ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الادارة الحالية هو الموازنة بين المصالح الاستراتيجية والامن الغذائي والمعيشي للداخل الامريكي. وبينت ان اي تدهور اضافي في اسعار الوقود سيؤدي حتما الى انفجار شعبي قد يغير مسار السياسة الخارجية للبلاد.
واشار مراقبون الى ان المشهد المتمثل في طوابير المساعدات الغذائية يعكس فشلا في تقدير حجم الضرر الاقتصادي الذي لحق بالطبقات العاملة. واضافوا ان تصريحات الرئيس زادت من حدة الاستقطاب وجعلت من الاقتصاد القضية الاولى في اجندة الناخبين. واكدت ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة الادارة على احتواء هذه الازمات المتراكمة قبل ان تخرج عن السيطرة.









