استراتيجية نتنياهو الجديدة لتحقيق الاستقلال العسكري عن واشنطن

استراتيجية نتنياهو الجديدة لتحقيق الاستقلال العسكري عن واشنطن

كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجه جديد يهدف الى تقليص الاعتماد على الدعم العسكري الامريكي بشكل تدريجي وصولا الى التوقف التام عن تلقي هذه المساعدات. واكد نتنياهو في تصريحاته الاخيرة انه حث الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترامب على البدء في خطوات عملية لخفض هذا الدعم الذي يمتد لعقود طويلة. وبين محللون سياسيون ان هذه الخطوة قد تعزز من قدرة تل ابيب على تنويع مصادر تسليحها رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها طبيعة الارتباط العسكري الاستراتيجي بين البلدين.

واضاف الخبراء ان توقيت هذه الدعوة ياتي في ظل تحولات ملموسة في مواقف الراي العام الامريكي تجاه اسرائيل حيث تظهر استطلاعات الراي تراجعا في نسب التاييد الشعبي. وشدد المؤرخ العسكري داني اورباخ على ان نتنياهو يدرك ضرورة المبادرة بالتخلي عن المساعدات قبل ان تفرضها ظروف سياسية خارجية قد تكون اكثر قسوة. واوضح ان الاعتماد المفرط على الموردين الاجانب بات يشكل نقطة ضعف استراتيجية في ظل الازمات الامنية المتلاحقة.

تحديات التصنيع المحلي والامن القومي

وكشفت تقارير صادرة عن هيئات رقابية اسرائيلية عن وجود خلل في سلاسل الامداد المحلية نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة لقطاع الانتاج العسكري. واظهرت الاحداث الميدانية الاخيرة وجود نقص في مخزونات انظمة الاعتراض الجوي المتقدمة مما دفع المؤسسة العسكرية الى اعادة تقييم اولوياتها الدفاعية. واكد المراقبون ان الوصول الى حالة من الاكتفاء الذاتي الكامل يشبه نموذج اسبرطة يظل هدفا طموحا ولكنه يواجه عقبات لوجستية صعبة في المدى المنظور.

واشار ياكي دايان القنصل الاسرائيلي السابق الى ان الطفرة الاقتصادية التي شهدتها اسرائيل خلال العقد الماضي غيرت المعادلة المالية بشكل كبير. واوضح ان الناتج المحلي الاجمالي للبلاد تضاعف بشكل مكنها من امتلاك هامش مالي اوسع للتحرك بعيدا عن التبعية الاقتصادية المباشرة لواشنطن. وبين دايان ان الشراكة العسكرية لم تكن يوما من طرف واحد حيث استفادت شركات الدفاع الامريكية من البيانات الميدانية التي وفرتها التجارب العسكرية الاسرائيلية.

مستقبل العلاقات الدفاعية مع واشنطن

واكد الخبراء ان التخلي التدريجي عن المساعدات لا يعني القطيعة بل يهدف الى منح اسرائيل حرية اكبر في استيراد التقنيات الدفاعية من دول اخرى. واشار اورباخ الى ان قائمة الشركاء المحتملين قد تضم دولا مثل الهند واليونان لتعويض اي نقص في الامدادات الامريكية. واضاف ان تعزيز قطاع الدفاع المحلي سيساهم في زيادة صادرات الاسلحة الاسرائيلية التي تشهد بالفعل طلبا متزايدا في الاسواق العالمية.

وختمت الخبيرة العسكرية آدي برشدسكي بالقول ان الانفصال التام عن المظلة العسكرية الامريكية يظل امرا غير واقعي في الوقت الراهن نظرا لغياب عمق استراتيجي بديل. واوضحت ان اسرائيل كدولة صغيرة محاطة بتهديدات اقليمية مستمرة تحتاج الى تحالفات قوية لضمان بقائها. واكدت ان الحفاظ على التوازن بين السعي نحو الاستقلال العسكري والتمسك بالتحالف مع البنتاغون سيبقى المحرك الاساسي للسياسة الدفاعية الاسرائيلية في المستقبل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions