زلزال في اسواق المال الامريكية مع تجاوز عوائد السندات حاجز الـ 5 بالمئة
شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في مسار تكاليف الاقتراض حيث سجلت سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما قفزة نوعية ليتجاوز عائدها مستوى الـ 5 بالمئة في خطوة لم تشهدها الاسواق منذ نحو عقدين من الزمان. كشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية عن بيع سندات بقيمة 25 مليار دولار وسط اقبال يعكس حالة من الترقب والحذر لدى المستثمرين تجاه السياسة النقدية المستقبلية. واظهرت هذه الارقام ان العائد وصل الى 5.046 بالمئة وهو مستوى يعيد للاذهان ذكريات ما قبل الازمة المالية العالمية الكبرى.
واضاف محللون ماليون ان هذا الارتفاع الحاد في العوائد يعود بالدرجة الاولى الى مخاوف التضخم التي عادت لتتصدر المشهد الاقتصادي، وبينت التقارير ان صدمات اسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الاخيرة لعبت دورا محوريا في دفع المستثمرين للمطالبة بتعويضات اعلى مقابل حيازة الديون طويلة الاجل. واكد خبراء ان حالة عدم اليقين بشان استقرار الاسعار جعلت من الصعب على المستثمرين التنبؤ بمسار الفائدة في المدى المنظور.
ضغوط التضخم وتغير اولويات المستثمرين
واوضح مراقبون ان نتائج المزاد الاخير جاءت بطلب متوسط المستوى مما يعكس قلقا واضحا في اوساط المؤسسات المالية، وشدد مختصون على ان الفارق بين العوائد الممنوحة واسعار السوق الثانوية يشير الى ضغوط متزايدة على الحكومة الامريكية لتوفير السيولة اللازمة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. واشار التقرير الى ان المزادات السابقة للاجال القصيرة والمتوسطة عززت من حالة الحذر السائدة في الاسواق.
التحول التاريخي من زمن الجائحة الى ذروة التضخم
وبينت البيانات التاريخية حجم التباين في المشهد الاقتصادي حيث انتقلت العوائد من مستويات قياسية منخفضة بلغت 1.25 بالمئة خلال فترة الجائحة الى مستويات تتجاوز 5 بالمئة حاليا. واكدت التحليلات ان هذا الارتفاع تسبب في انخفاض حاد بالقيمة السوقية للسندات القديمة التي اصبحت تتداول بخصومات كبيرة لجذب المشترين. واضافت المصادر ان الاحتياطي الفيدرالي يواجه الان تحديا مزدوجا يتمثل في كبح التضخم مع ضمان استقرار سوق الديون السيادية التي بدات تتاثر بشكل مباشر بتقلبات العرض والطلب العالمي.









