كابوس الاوبئة يطارد النازحين في جبال مرة وسط انهيار المنظومة الصحية

كابوس الاوبئة يطارد النازحين في جبال مرة وسط انهيار المنظومة الصحية

تعيش الاف الاسر النازحة في مناطق جبال مرة بولاية وسط دارفور اوضاعا انسانية بالغة القسوة نتيجة تفشي امراض خطيرة وسط غياب تام للخدمات الطبية. وتكشف شهادات النازحين عن معاناة يومية تلاحق الامهات اللواتي يجدن انفسهن عاجزات عن انقاذ اطفالهن المصابين بحمى شديدة وطفح جلدي وسط مخاوف من انتشار مرض جدري القرود والحصبة بشكل واسع.

واوضحت فاطمة ابراهيم وهي نازحة فرت من جحيم الصراع في الفاشر ان طفلها الرضيع يعاني من هزال حاد وحمى مرتفعة دون الحصول على اي رعاية طبية. واضافت ان غياب المستشفيات والادوية جعل من الاصابة البسيطة تهديدا مباشرا لحياة الاطفال في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة.

وذكرت فايزة محجوب وهي نازحة اخرى ان المنطقة تمر بمرحلة تدهور صحي مريع مع توقف كامل للخدمات بعد خروج المرافق الطبية الوحيدة عن الخدمة. وبينت ان السكان باتوا يواجهون انتشار الحصبة والجدري دون اي لقاحات او تدخل من الجهات المعنية مما جعل الوضع يتجه نحو سيناريو كارثي.

واقع صحي مأساوي في بؤر النزوح

واكدت تقارير غرف الطوارئ في منطقة ديرا دربات ان المنطقة تحولت الى بؤرة ساخنة للاوبئة بعد توقف برامج التطعيم الروتينية لسنوات طويلة. واشارت الغرف الى تسجيل عشرات الحالات المؤكدة بجدري القرود بالتزامن مع تفشي متسارع لمرض الحصبة الذي حصد ارواح العديد من الاطفال في انحاء متفرقة من دارفور.

واضاف رباني حسين عضو غرفة الطوارئ ان التداخل الوبائي يضع الاسر امام خطر حقيقي نظرا لضعف المناعة الناتج عن سوء التغذية الحاد. واوضح ان الاطفال والنساء الحوامل هم الفئة الاكثر تضررا من هذه الازمة التي تفاقمت بفعل الحرب المستمرة التي دمرت البنية التحتية الصحية في الاقليم.

وشدد خبراء ومراقبون على ان هذه الموجة الوبائية هي نتيجة طبيعية لانهيار القطاع الصحي السوداني حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية الى خروج نسبة كبيرة من المرافق الصحية عن الخدمة. وبينت التقارير ان الهجمات المتكررة على المنشات الطبية جعلت الوصول الى الحقن البسيطة او الرعاية الاولية امرا شبه مستحيل.

ارقام صادمة وفجوة تمويل خانقة

وكشف ادم رجال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين عن ارقام مقلقة حيث تم رصد اكثر من 200 حالة يشتبه باصابتها بجدري القرود في مناطق جبل مرة. واضاف ان سجلات الطوارئ وثقت ايضا مئات الحالات المصابة بالسعال الديكي وامراض جلدية اخرى في ظل نقص حاد في الامكانيات.

واكد رجال ان استمرار ضعف التمويل الدولي وتفاقم الازمة المالية المخصصة للاغاثة سيؤدي الى كارثة انسانية لا يمكن السيطرة عليها. واوضح ان النازحين يعانون من انعدام المياه النظيفة والغذاء مما يجعل البيئة خصبة لانتشار الامراض الفتاكة ويهدد حياة الملايين.

واضاف عبد الله موسى وهو متطوع صحي ان مستشفى دربات الريفي الذي كان يمثل طوق النجاة الوحيد للاهالي اصبح مهجورا تماما ولا يقدم اي خدمة. واوضح ان المتطوعين يحاولون عزل المصابين في المنازل دون وجود ادوات طبية او محاليل مما يعني ان العدوى ستستمر في الانتقال بشكل اسرع بين التجمعات السكانية.

نداءات استغاثة عاجلة للتدخل الدولي

واطلقت غرف الطوارئ نداء استغاثة عاجلا للمجتمع الدولي للتدخل السريع وتوفير اللقاحات والمعدات الطبية الضرورية قبل فوات الاوان. واكدت ان الوضع تجاوز القدرات المحدودة للمتطوعين الذين يعملون بجهود ذاتية في بيئة تفتقر لكل شيء.

وطالبت اريج ضيف الله وهي من الكوادر الطبية بضرورة اعادة تشغيل مستشفى دربات وتوفير الدعم اللازم لجناح النساء والتوليد. واوضحت ان الكثير من الحالات الحرجة تفقد حياتها اثناء محاولة نقلها الى مناطق اخرى نظرا لصعوبة الطرق وضعف الوسائل المتاحة.

واكدت التقارير الميدانية ان معاناة النازحين في جبال مرة تختصر مأساة وطن حيث لا يجد الاطفال سبيلا للنجاة من الامراض التي يمكن الوقاية منها. واضافت ان غياب الدعم الدولي يعني ترك الاف الاسر لمصير مجهول في مواجهة الجوع والمرض وسط صمت مطبق عن الكارثة المتصاعدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions