رأس المال البشري في الاردن: كيف يمكن لسد فجوة التوظيف رفع الدخل الوطني بنسبة 18%
كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني في ورقة سياسات حديثة ان تعزيز رأس المال البشري يمثل الركيزة الاساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والحد من الفقر. واظهرت البيانات ان الاستثمار في الصحة والتعليم والتدريب لا يسهم فقط في رفاه الافراد بل يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني بشكل مباشر. وبينت الدراسة ان رأس المال البشري يفسر نحو 60 بالمئة من نمو الدخل لدى الفئات الاكثر احتياجا حول العالم ويعد المحرك الرئيسي للتباين في الناتج المحلي الاجمالي بين الدول.
واشار المنتدى الى ان مؤشر رأس المال البشري المطور الذي اطلقه البنك الدولي يقدم رؤية اشمل لاداء الدول من خلال ربط مخرجات الصحة والتعليم بفرص التوظيف والتعلم المستمر. واكدت النتائج وجود تفاوت كبير في الاداء العالمي حيث تتصدر دول الخليج المشهد العربي بينما يقع الاردن ضمن الفئة المتوسطة الادنى عالميا. واضاف التقرير ان الاردن يمتلك بنية تحتية جيدة في مجالات الصحة والتعليم لكنه يواجه تحديات حقيقية في ترجمة هذه المكتسبات الى فرص عمل منتجة.
وخلصت التحليلات الى ان محور التوظيف يمثل الحلقة الاضعف في الاقتصاد الوطني مما يتطلب اصلاحات جذرية في سوق العمل. وشدد الخبراء على ان سد الفجوة بين الذكور والاناث في سوق العمل وحده كفيل برفع الدخل المستقبلي بنسبة تصل الى 18 بالمئة. وبينت الارقام ان رفع عدد سنوات الدراسة المتوقعة وتحسين جودة التعليم يمكن ان يساهما في قفزة نوعية بالانتاجية الوطنية على المدى الطويل.
استراتيجيات النهوض برأس المال البشري
واكدت الورقة ان معالجة اختلالات سوق العمل تبدأ من خلال مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات القطاع الخاص المتغيرة. واضافت ان تمكين المرأة من الوصول الى خدمات رعاية الاطفال وتوفير مواصلات امنة وتبني انظمة العمل المرن سيؤدي الى زيادة مشاركتها الاقتصادية بشكل كبير. وبينت النتائج ان الاستثمار في المهارات الرقمية والعلوم التقنية يعد ضرورة ملحة لمواكبة متطلبات العصر.
واوضح المنتدى ان تطوير المناهج المدرسية وتعزيز مهارات التفكير النقدي سيساهم في تقليص الفجوة المهارية لدى الخريجين. واكد ان التوسع في برامج التعليم المهني والتقني يسهل عملية الانتقال من مرحلة الدراسة الى سوق العمل بفاعلية اكبر. وشدد على اهمية تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الجامعات والمؤسسات الانتاجية لضمان استدامة التوظيف.
واشار التقرير الى ضرورة تبني نهج التعلم مدى الحياة لضمان تكيف القوى العاملة مع التطورات التقنية المتسارعة. واضاف ان تعزيز التنسيق بين وزارات الصحة والعمل والتعليم سيضمن توحيد الجهود نحو تحقيق اهداف التنمية المستدامة. وبين ان الحفاظ على المكتسبات الصحية الحالية والبناء عليها يعد خطوة اساسية لضمان تراكم رأس المال البشري منذ الطفولة المبكرة.
فرص واعدة للنمو الاقتصادي
واكد المنتدى ان الاردن يمتلك قاعدة قوية من الكفاءات الشابة القادرة على احداث تغيير جوهري في مسار الاقتصاد الوطني. واضاف ان الاصلاحات الهيكلية الموجهة نحو تعزيز التوظيف ستفتح افاقا جديدة لرفع مستويات الدخل الفردي. وبين ان كل زيادة في نقاط مؤشر رأس المال البشري تعني انعكاسا مباشرا على مؤشرات الرفاه الاقتصادي والنمو الشامل.
واوضح التقرير ان التركيز على جودة الوظائف في القطاع المنظم سيعزز من استقرار بيئة الاعمال ويحفز الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع. واضاف ان دعم المبادرات الرامية لخفض التسرب المدرسي سيعزز من تراكم الخبرات لدى الاجيال القادمة. وشدد على ان الاستمرار في تنفيذ هذه السياسات سيضمن للأردن موقعا متقدما على خارطة التنافسية العالمية.
واكدت التوصيات الختامية ان التحول نحو اقتصاد المعرفة يتطلب ارادة سياسية وشراكة مجتمعية فاعلة لتحقيق الاهداف المرجوة. واضافت ان الاستثمار في الانسان يظل الخيار الامثل والاضمن لمواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية. وبين ان الاردن قادر على تجاوز التحديات الحالية اذا ما تم توجيه الموارد نحو القطاعات الاكثر تأثيرا في الانتاجية والنمو.









