تحول استراتيجي في التجارة العالمية: الصين تلتزم بصفقات زراعية ضخمة مع واشنطن
كشفت تقارير رسمية صادرة عن البيت الابيض ان بكين تعهدت بشراء منتجات زراعية امريكية بقيمة تصل الى 17 مليار دولار سنويا وذلك في خطوة تعكس رغبة الطرفين في احتواء التوترات التجارية المستمرة منذ فترة طويلة. وبينت هذه التعهدات ان الاتفاق جاء كثمرة للمباحثات المكثفة التي جرت خلال القمة الاخيرة بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية.
واوضحت الادارة الامريكية ان هذه الالتزامات المالية تاتي بشكل منفصل عن صفقات فول الصويا التي تم الاعلان عنها في وقت سابق مما يشير الى ان حجم التبادل التجاري في القطاع الزراعي سيشهد طفرة كبيرة مقارنة بالعام الماضي. واكدت البيانات ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس للغاية حيث عانت الصادرات الزراعية الامريكية من تراجع حاد تجاوزت نسبته 65 بالمئة بسبب الرسوم الجمركية المتبادلة التي اثرت بشكل مباشر على تدفق السلع بين العملاقين الاقتصاديين.
واظهرت الاحصائيات ان الصين كانت قد قلصت اعتمادها على المنتجات الزراعية القادمة من الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية وهو ما تسعى واشنطن الان الى عكسه عبر هذه التفاهمات الجديدة التي تهدف الى استعادة حصتها السوقية المفقودة في قطاعات استراتيجية مثل الصويا واللحوم.
خطوات عملية لتعزيز التبادل التجاري
واشار البيان الصادر عن الجانب الامريكي الى ان بكين وافقت على التعاون مع السلطات التنظيمية لرفع القيود المفروضة على منشآت لحوم الابقار الامريكية اضافة الى استئناف واردات الدواجن من المناطق التي تلتزم بمعايير السلامة الصحية. واضاف المسؤولون ان هذه الاجراءات تاتي بالتزامن مع تاسيس مجالس تجارية واستثمارية مشتركة تهدف الى تذليل العقبات امام دخول المنتجات الى الاسواق وتسهيل حركة التجارة البينية.
وذكرت المصادر ان البلدين يتجهان نحو خفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع محددة رغم استمرار المفاوضات الفنية حول التفاصيل الدقيقة لهذه التخفيضات. وشدد الجانبان على اهمية هذه المبادرات في اعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية التي شهدت فتورا كبيرا خلال الفترة الماضية بسبب النزاعات حول التعريفات الجمركية.
وخلصت المباحثات الى التاكيد على القضايا السياسية العالمية حيث اتفق ترمب وشي جين بينغ على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية ومنع الانتشار النووي في مناطق التوتر. وتعد هذه الزيارة الرئاسية الاولى من نوعها منذ عقد كامل في اشارة واضحة الى رغبة بكين وواشنطن في فتح صفحة جديدة من التعاون الدولي رغم التحديات الجيوسياسية.









