الدولار يفرض هيمنته وسط اضطرابات الطاقة وموجة بيع السندات العالمية
يحافظ الدولار الامريكي على تماسكه القوي امام سلة العملات الرئيسية في ظل حالة من الترقب تهيمن على الاسواق المالية العالمية، حيث ساهمت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط في دفع اسعار النفط نحو الارتفاع، مما عزز من جاذبية العملة الامريكية كملاذ آمن في وقت تزداد فيه الضغوط على السندات العالمية، وتظهر البيانات الاخيرة ان المستثمرين يتجهون نحو اعادة تقييم محافظهم المالية مع توقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى.
واضاف المحللون ان موجة بيع السندات العالمية التي شهدناها مؤخرا تعكس مخاوف متزايدة من ارتفاع معدلات التضخم، حيث ادى ارتفاع اسعار الطاقة الى تحفيز هذه المخاوف بشكل مباشر، وبينت المؤشرات الاقتصادية ان العائد على سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات قد سجل مستويات مرتفعة جديدة، مما يعزز من قوة الدولار ويجعله الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن العوائد في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.
واكد الخبراء ان استمرار التوترات في منطقة الشرق الاوسط وتأثيراتها المحتملة على سلاسل الامداد واسعار الطاقة يفرض ضغوطا تصاعدية على الدولار، وموضحين ان العملة الامريكية تميل عادة للارتفاع بنسب ملموسة مع كل قفزة في اسعار النفط الخام، وهو ما يفسر حالة الاستقرار التي يتمتع بها مؤشر الدولار حاليا رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الاسواق الاخرى.
تأثير السياسات النقدية والين الياباني تحت المجهر
وكشفت التداولات الاخيرة عن ضعف ملحوظ في الين الياباني الذي اقترب من مستويات حرجة، مما دفع المتعاملين الى حالة من الحذر الشديد تحسبا لاي تدخل محتمل من السلطات اليابانية في سوق الصرف لحماية العملة، واشار استراتيجيو العملات الى ان الدولار سيظل مدعوما طالما بقيت عوائد السندات مرتفعة، ومع استمرار الاسواق في تسعير رد فعل اكثر تشددا من جانب الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في اجتماعاته القادمة.
واظهرت التوقعات الحالية وجود احتمال يتجاوز 50 في المائة لقيام الفيدرالي برفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة، واضافت هذه التوقعات مزيدا من الزخم للدولار في مواجهة العملات الاخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات مديري المشتريات الامريكية التي ستعطي صورة اوضح حول قوة النشاط الاقتصادي الامريكي في مواجهة ضغوط التضخم.
وبينت تقارير اقتصادية ان اليوان الصيني تعرض لضغوط تراجع في السوق الخارجية، وذلك في ظل غياب اختراقات جوهرية في المحادثات التجارية الدولية وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي في الصين، واكد مراقبون ان المشهد المالي العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب متابعة دقيقة لكل من قرارات البنوك المركزية وتطورات الاوضاع في اسواق الطاقة العالمية.









