مفاجاة اقتصادية في تايلاند والنمو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الصراعات الدولية
سجل الاقتصاد التايلاندي اداء لافتا ومفاجئا في الربع الاول من العام الحالي متجاوزا كافة التقديرات التي وضعت له مسبقا، حيث اظهرت البيانات الرسمية الصادرة مؤخرا ان وتيرة النمو تسارعت بشكل ملحوظ بدعم مباشر من قطاعي الصادرات والاستهلاك المحلي، ورغم هذه القفزة الايجابية الا ان الحكومة التايلاندية فضلت التمسك بتوقعاتها السابقة لنمو العام باكمله دون تغيير في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.
واكد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ان الناتج المحلي الاجمالي للبلاد حقق نموا بنسبة بلغت 2.8 بالمئة على اساس سنوي خلال الاشهر الثلاثة الاولى، وهو رقم فاق متوسط توقعات المحللين التي كانت تشير الى 2.2 بالمئة فقط، وبينت الارقام ان هذا التحسن جاء مدفوعا بحزمة من الاجراءات الحكومية التي استهدفت تخفيف اعباء المعيشة عن المواطنين ودفع عجلة الاستثمار الخاص والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
واوضح الخبراء ان النمو على اساس ربع سنوي معدل موسميا بلغ 0.7 بالمئة، وهي نسبة تفوقت بشكل كبير على التوقعات التي كانت تراهن على نمو طفيف لا يتجاوز 0.1 بالمئة، وساهمت هذه البيانات في تعزيز الثقة في ثاني اكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا رغم التحديات الكبيرة التي تواجه سلاسل الامداد العالمية والضغط المستمر على اسعار الطاقة.
خطط حكومية طموحة لمواجهة التحديات
وكشفت السلطات المالية في بانكوك عن استراتيجية جديدة تتضمن اقرار مرسوم بقرض ضخم يصل الى 400 مليار بات، وذلك بهدف تمويل برامج الدعم الاستهلاكي وتحفيز القطاعات الاقتصادية الحيوية، واضافت الجهات المعنية ان هذه السيولة المالية ستخصص بشكل اساسي لتخفيف وطاة غلاء المعيشة ودعم قطاعي النقل والاسمدة لضمان استمرار دوران عجلة الانتاج.
وبين وزير المالية ان الحكومة تدرك تماما المخاطر المترتبة على ارتفاع اسعار النفط العالمية وتداعيات التضخم، موضحا ان الصادرات والقدرة الشرائية قد تواجه بعض التباطؤ في الربع الثاني من العام، واكد ان السياسة المالية للدولة تمتلك المساحة الكافية للمناورة حيث من المتوقع ان تظل نسبة الدين العام تحت السيطرة وضمن الحدود الرسمية المسموح بها رغم الانفاق الاستثماري المكثف.
واشار المختصون الى ان التوقعات لصادرات البلاد شهدت تحسنا ملحوظا لترتفع بنسبة 9.6 بالمئة بدلا من التقديرات السابقة البالغة 2 بالمئة، بينما على الجانب الاخر تشير التقديرات الى احتمالية تباطؤ قطاع السياحة مع انخفاض اعداد الوافدين الاجانب المتوقعين الى 32 مليون سائح، مما يعكس حالة التوازن الدقيق التي تحاول الحكومة الحفاظ عليها بين دفع عجلة النمو الداخلي ومواجهة الرياح المعاكسة القادمة من الاقتصاد العالمي.









