قفزة نوعية في الاقتصاد السعودي: 9 مليارات دولار تعزز المحتوى المحلي في منافسات حكومية
سجل الاقتصاد السعودي نموا لافتا في منظومة المحتوى المحلي خلال الربع الاول من العام الحالي، حيث تجاوزت المنافسات الحكومية التي خضعت لآليات المحتوى المحلي حاجز 7800 منافسة، بقيمة اجمالية وصلت الى 9 مليارات دولار، مما يعكس تسارع وتيرة التحول الاقتصادي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، وتماشيا مع هذه التوجهات ارتفع عدد المنتجات المدرجة ضمن القائمة الالزامية الوطنية الى اكثر من 1670 منتجا، مما يعزز الاعتماد على الصناعة الوطنية ويدعم نمو الاقتصاد المحلي بشكل مستدام.
واكدت التقارير الحديثة ان هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية اصدرت اكثر من الف شهادة محتوى محلي خلال الفترة الماضية، واضافت الهيئة انها ابرمت 5 اتفاقيات نوعية في مجال توطين الصناعة ونقل المعرفة باستثمارات تجاوزت 1.3 مليار دولار، مبينا ان هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى رفع كفاءة الانفاق الحكومي وتوجيهه نحو المنتجات والخدمات المحلية لدعم الشركات الوطنية.
وبينت البيانات ان نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية شهدت نموا تصاعديا ملحوظا، حيث ارتفعت من مستويات قاعدية سابقة لتتجاوز 51 في المئة، وهو ما يعكس تحولا جوهريا في سلوك الجهات الحكومية والقطاع الخاص نحو الانفاق المحلي، وشدد الخبراء على ان هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد وطني صلب وقادر على مواجهة التحديات العالمية.
تطوير الاستراتيجيات الوطنية للمحتوى المحلي
وكشفت الهيئة مؤخرا عن تحديث استراتيجية مجلس تنسيق المحتوى المحلي للسنوات الخمس القادمة، واوضحت ان هذه الخطوة تهدف الى ترسيخ دور المجلس كمظلة وطنية تجمع كبرى الشركات والجهات الحكومية الرائدة، واكدت ان التحديث يركز على تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والكهرباء والكيماويات والتعدين والاتصالات والتقنية.
واشار المسؤولون الى ان الاستراتيجية المحدثة شملت استحداث اهداف ومؤشرات دقيقة لقياس الاثر الاقتصادي، واضافت الهيئة انه تم تطوير هيكلة المجلس عبر اضافة لجان تخصصية تعنى برفع كفاءة السياسات وتطوير سلاسل الامداد ورفع الوعي وتنمية القدرات الوطنية، وبينت ان هذه اللجان ستعمل على ضمان توافق المبادرات مع المتطلبات الوطنية المتغيرة.
واظهرت الاحصائيات انضمام كيانات اقتصادية كبرى الى مجلس التنسيق، مثل شركة نيوم ومجموعة روشن وشركة المياه الوطنية وشركة مطارات القابضة، واوضح الرئيس التنفيذي للهيئة عبد الرحمن السماري ان حجم الانفاق التراكمي لاسهام المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الاعضاء بلغ نحو 182 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، واضاف ان المجلس نجح في تطوير 461 فرصة استثمارية نوعية بقيمة تتجاوز 170 مليار دولار لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
مستقبل الصناعة الوطنية والشراكات الاستراتيجية
واكد السماري ان هذه المبادرات الاستراتيجية تعكس حجم الفرص المتاحة عبر التعاون الوثيق مع الشركاء، واضاف ان تسخير المقومات الوطنية يعد ركيزة اساسية لتعزيز نمو المحتوى المحلي في كافة القطاعات الاقتصادية، مبينا ان العمل جار على تطوير سياسات فاعلة تسهم في رفع الوعي وتنمية الاقتصاد الوطني.
واوضح ان الهيئة تواصل تطبيق سياسات توطين الصناعة ونقل المعرفة، واكد ان حجم الاستثمارات في هذا المسار تجاوز 4.8 مليار دولار منذ بدء تفعيل هذه الادوات، وبينت الهيئة ان هذه الجهود تهدف الى خلق بيئة اعمال محفزة تعزز من تنافسية المنتج الوطني في الاسواق المحلية والعالمية.
واشار التقرير الى ان التوسع في قاعدة الشركات الاعضاء يعزز من شمولية استراتيجية المجلس، واضاف ان انضمام قطاعات حيوية مثل النقل والمرافق والبنية التحتية سيسهم في تحقيق اهداف التنمية المستدامة، واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من المبادرات النوعية التي تستهدف دعم سلاسل الامداد الوطنية وتحفيز الابتكار في مختلف الصناعات المحلية.









