فرص ذهبية امام الاردن للتحول الى مركز لوجستي عالمي في ظل التوترات الجيوسياسية
كشفت ورقة سياسات حديثة صادرة عن المنتدى الاقتصادي الاردني ان المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي طرأت على خريطة التجارة الدولية مؤخرا منحت المملكة فرصة استراتيجية استثنائية لتعزيز مكانتها كمركز اقليمي حيوي لخدمات النقل واللوجستيات. واظهرت الورقة ان الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية التقليدية مثل البحر الاحمر ومضيق هرمز دفعت الشركات العالمية للبحث عن مسارات اكثر امانا ومرونة، مما يضع الاردن في موقع المنافس القوي بفضل موقعه الجغرافي المتميز واستقراره السياسي ومنفذه البحري الوحيد عبر ميناء العقبة. واوضحت البيانات ان العالم يتجه نحو اعادة تشكيل سلاسل الامداد العالمية وهو ما يفتح الباب امام المملكة للاستفادة من توجهات التوريد القريبة والمستقرة جغرافيا.
الاردن كبوابة لوجستية استراتيجية في المنطقة
وبينت الورقة ان حركة الملاحة العالمية تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الاقليمية مما رفع كلف الشحن واطال مدد النقل، الامر الذي عزز من اهمية الممرات البرية واللوجستية التي يوفرها الاردن كبديل استراتيجي. واكدت الدراسة ان حجم التجارة العالمية في السلع والخدمات يشهد نموا مستمرا، حيث يظل النقل البحري والبري المترابط ركيزة اساسية لهذا النمو، مشيرة الى ان الاقتصاد العالمي بات يعتمد مفاهيم جديدة لتقريب مواقع الانتاج من الاسواق الاستهلاكية. واضافت ان الاردن يمتلك مقومات حقيقية تجعله جسرا يربط بين اسواق الخليج وبلاد الشام واوروبا، خاصة مع تزايد الحاويات التي بدأت تتجه نحو العقبة كمركز لاعادة التوزيع.
مشاريع الربط السككي ومستقبل التنافسية الاقتصادية
وشددت الورقة على ان مشاريع السكك الحديدية الوطنية والاقليمية تمثل العمود الفقري لتعزيز تنافسية المملكة، ومنها مشروع سكة حديد العقبة الذي يهدف لربط مناجم التعدين بالميناء لتقليل كلف النقل بشكل كبير. واوضحت ان مشروع الربط السككي الاقليمي الذي يربط السعودية بالاردن وصولا الى تركيا واوروبا سيشكل ممرا تجاريا منافسا قادرا على استيعاب جزء كبير من حركة البضائع بعيدا عن مسارات البحار عالية المخاطر. واكدت ان قطاع النقل البري سيبقى عنصرا محوريا في هذه المنظومة المتكاملة لدعم كفاءة النقل متعدد الوسائط وتسهيل حركة البضائع بين الموانئ والمراكز اللوجستية.
تحديات وتوصيات لتعزيز الكفاءة اللوجستية
وذكرت الورقة ان مؤشر الاداء اللوجستي العالمي يظهر وجود فرص للتحسين في مجالات التخليص الجمركي والبنية التحتية، رغم ما يتمتع به الاردن من التزام عال بمواعيد الشحن. واضافت ان تعزيز الجاهزية يتطلب تسريع تنفيذ الموانئ الجافة وتطوير المراكز اللوجستية الوطنية وتبني استراتيجية امن اقتصادي تركز على القيمة المضافة. وبينت ان تحويل هذه الفرص الى مكاسب ملموسة يتوقف على مدى سرعة تنفيذ الاصلاحات التنظيمية وتطوير الكفاءات البشرية في قطاع اللوجستيات لضمان استدامة المكانة التنافسية للاردن في قلب التجارة العالمية.









