مستقبل الطاقة في اوروبا على المحك وسط توترات مضيق هرمز

مستقبل الطاقة في اوروبا على المحك وسط توترات مضيق هرمز

تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من القلق البالغ نتيجة الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز الذي يقع تحت ضغوط مزدوجة بين الحصار البحري الامريكي والقبضة الايرانية. واظهرت البيانات الملاحية تراجعا حادا في حركة عبور السفن لتصل الى مستويات قياسية من الانخفاض في ظل بقاء اسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة تتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل الواحد. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الازمة وضعت القارة الاوروبية امام تحديات طاقوية هي الاكثر تعقيدا خلال السنوات الاخيرة مما يهدد استقرار سلاسل الامداد الحيوي للوقود والمشتقات النفطية.

واشار محللون الى ان استنزاف المخزونات الاستراتيجية العالمية وصل الى مستويات حرجة قد لا تكفي لاكثر من بضعة اسابيع مما يضع الدول الاوروبية في مواجهة مباشرة مع مخاطر نقص الامدادات. واضاف خبراء ان التداعيات الاقتصادية لهذه الازمة كلفت الموازنات الاوروبية مبالغ طائلة تقدر بمليارات الدولارات نتيجة الاعتماد الكبير على استيراد الوقود الاحفوري من الخارج. وبين المختصون ان القارة العجوز باتت مضطرة للبحث عن بدائل عاجلة لاحتواء الصدمة الحالية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية في ظل هذه الظروف الجيوسياسية المتقلبة.

تحديات الامن الطاقوي والخيارات الاوروبية

واوضح خبراء سياسات الطاقة ان اعتماد اوروبا بنسبة تصل الى 85 بالمئة على مصادر الطاقة المستوردة يجعلها عرضة لهزات اقتصادية عنيفة عند حدوث اي اضطراب في الممرات المائية الدولية. وشدد هؤلاء على ان التوجه نحو التحول الاخضر ونزع الكربون زاد من الضغوط على الدول الاوروبية التي تعاني من نقص في بدائل الطاقة المستدامة على المدى القصير. واشاروا الى ان الجهود الاوروبية تتركز حاليا على تنويع مصادر الاستيراد من الولايات المتحدة وبحر الشمال لتقليل الفواتير الباهظة التي اثقلت كاهل المستهلكين والشركات.

وذكر مراقبون ان فرنسا استطاعت بفضل نموذجها المعتمد على الطاقة النووية ان تخفف من حدة الازمة مقارنة بجيرانها الذين تخلوا عن هذا الخيار الاستراتيجي. واكد الخبراء ان الاستقلال الطاقوي الحقيقي يتطلب خططا طويلة الامد تمتد لسنوات طويلة لتطوير المفاعلات النووية وتجاوز حالة الهشاشة التي تستغلها بعض الاطراف للتلويح باغلاق الممرات الملاحية. وبينوا ان التصريحات السياسية الاخيرة حول احتمالية التوصل لاتفاقات دولية ساهمت في احداث تهدئة نسبية في الاسواق ومنع انهيار اسعار النفط بشكل اكبر.

مؤشرات الحركة الملاحية في مضيق هرمز

وكشفت القراءات الميدانية لحركة الملاحة ان النشاط التجاري في مضيق هرمز سجل هبوطا تاريخيا في عدد السفن العابرة خلال الساعات الاخيرة. واوضحت البيانات ان حركة العبور اقتصرت على عدد محدود جدا من الناقلات التي تنوعت حمولاتها بين الغاز ومشتقات النفط والبضائع الجافة. واضاف المختصون ان الحصار الامريكي يمارس تاثيره بشكل واضح على اتجاهات السفن خاصة تلك التي تخضع لعقوبات دولية وتفضل الابتعاد عن مسارات الرقابة المباشرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions