واشنطن تضغط لتغيير سياسة بنك اليابان ومخاوف من عرقلة تاكايتشي لرفع الفائدة
تشهد اروقة السياسة النقدية في طوكيو تحركات لافتة بعد ان وجهت الادارة الاميركية رسائل مباشرة تدعو الى منح بنك اليابان استقلالية اكبر في اتخاذ قراراته، حيث يرى مراقبون ان هذا التوجه يهدف بشكل اساسي الى تمهيد الطريق امام رفع اسعار الفائدة خلال شهر يونيو المقبل، وسط تحديات تواجه العملة المحلية الين التي تئن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية. واكد وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ثقته الكاملة في قدرة محافظ بنك اليابان كازو اويدا على اتخاذ الخطوات الضرورية، مشددا على ان استقلالية البنك المركزي تعد ركيزة اساسية لتعزيز قوة الاقتصاد الياباني، ومبينا ان التقلبات الحادة في سعر صرف العملة لم تعد مقبولة في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة. وكشفت التقارير الاخيرة عن وجود تباين في وجهات النظر داخل الحكومة اليابانية، حيث تبرز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي كعقبة محتملة امام خطط رفع الفائدة، نظرا لتوجهاتها التيسيرية التي تفضل الحفاظ على سياسة نقدية محفزة للنمو، وهو ما يضع البنك المركزي في موقف دقيق بين ضغوط واشنطن وحسابات الحكومة الداخلية.
مستقبل اسعار الفائدة اليابانية تحت مجهر واشنطن
واوضح المحللون ان الاسواق المالية تترقب باهتمام كبير اجتماع السياسة النقدية المقبل، حيث تشير التوقعات الى احتمالية تصل الى 80 في المئة لاقرار زيادة في سعر الفائدة قصير الاجل، واضاف الخبراء ان زيارة بيسنت الاخيرة الى طوكيو لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل حملت في طياتها رسالة دعم صريحة لسياسة التشدد النقدي التي يتبناها البنك المركزي الياباني، وهو ما قد يجبر الحكومة على اعادة النظر في تحفظاتها. وبينت ماري ايواشيتا من شركة نومورا للاوراق المالية ان الدعم الاميركي قد يمنح اويدا الغطاء السياسي اللازم للمضي قدما في رفع الفائدة، خاصة اذا اقتنعت الحكومة بان هذه الخطوة هي السبيل الوحيد لكبح تدهور الين، واشارت الى ان الحوار بين الحكومة والبنك المركزي سيشهد تكثيفا قبل الخطاب المرتقب للمحافظ في اوائل يونيو.
تحديات اقتصادية ومعادلة التضخم المعقدة
وشدد مصدر مطلع على ان الحكومة اليابانية توازن حاليا بين ضرورة تخفيف تكاليف المعيشة الناجمة عن ارتفاع اسعار الوقود العالمي وبين ضغوط واشنطن، واضاف ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والاضطرابات في سلاسل الامداد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، مما يجعل قرار رفع الفائدة سلاحا ذا حدين، واكد ان البنك المركزي سيراجع ايضا خططه لتقليص برنامج شراء السندات ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى موازنة السوق المالية، مع بقاء المخاوف من تأثير هذه القرارات على مستثمري السندات الذين يراقبون عن كثب تحركات التضخم والديون السيادية في المرحلة المقبلة.









