رهانات مفاجئة في وول ستريت.. هل يتجه الفيدرالي الامريكي نحو رفع الفائدة بدلا من خفضها؟
تشهد اسواق المال العالمية حالة من الارتباك والتحول المفاجئ في التوقعات تجاه السياسة النقدية الامريكية اذ بدأت الرهانات تتصاعد بقوة حول احتمالية لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الى رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها. هذا التوجه الجديد يمثل انعطافة حادة عن السيناريوهات السابقة التي كانت ترجح تيسير السياسة النقدية وسط ضغوط تضخمية متزايدة وارتفاع ملحوظ في اسعار النفط وعوائد السندات التي تأثرت بتداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وكشفت بيانات التداول في العقود المستقبلية عن تحول ملحوظ في نظرة المستثمرين حيث ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة بشكل لافت. واظهرت المؤشرات منح المتداولين احتمالية تصل الى 64 بالمئة لحدوث اول زيادة في الفائدة بحلول منتصف العام المقبل بينما تزايدت التوقعات بنسبة 43 بالمئة لبدء دورة التشديد النقدي قبل نهاية العام الجاري في خطوة تعكس قلق الاسواق من استمرار التضخم.
واكد المحللون ان هذه القفزة في عوائد سندات الخزانة الامريكية ساهمت في اعادة تقييم المشهد النقدي بالكامل. واضاف المتابعون ان العائد على السندات لاجل 30 عاما تجاوز حاجز 5 بالمئة نتيجة موجة بيع واسعة النطاق مما دفع العائد على السندات لاجل 10 سنوات الى تسجيل اعلى مستوى له منذ 15 شهرا وسط ترقب حذر لاداء رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش.
ضغوط التضخم وموقف الفيدرالي
وبينت التقارير الاقتصادية ان التضخم ما زال بعيدا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2 بالمئة مما يضع صناع السياسات في موقف معقد للغاية. واوضحت التحليلات ان سوق العمل الامريكي لم يظهر بعد التباطؤ الحاد الذي كان يبرر خفض الفائدة سابقا وهو ما يجعل مهمة الفيدرالي بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة غلاء الاسعار اكثر صعوبة من أي وقت مضى.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان الاسواق ربما تبالغ في رد فعلها تجاه البيانات الحالية. وشدد الخبير الاقتصادي ويل كومبرنول على ان احجام التداول في عقود الفائدة لا تزال منخفضة مما يشير الى ان هذه التوقعات قد تكون مجرد وسيلة للتحوط ضد مخاطر مستقبلية اكثر منها قناعة يقينية بحدوث رفع وشيك للفائدة.
وذكر رايان سويفت كبير استراتيجيي السندات ان الاسواق المالية غالبا ما تتحرك بوتيرة اسرع من الحقائق الاقتصادية الملموسة. واضاف ان المستثمرين يحاولون في الوقت الحالي اختبار مدى استقلالية كيفن وارش وقدرته على مواجهة التضخم خاصة في ظل وجود تباين بين رؤيته الاقتصادية والتوجهات السياسية للرئيس دونالد ترمب التي كانت تميل سابقا الى خفض الفائدة.
مستقبل السياسة النقدية
وكشف المراقبون ان الانظار تتجه الان نحو كيفية تعامل وارش مع الضغوط التضخمية باعتباره من الشخصيات المعروفة بتشددها النقدي. واكد محللون ان الاسواق تحاول قراءة نوايا وارش وما اذا كان سيتصرف كرجل مستقل ام سيخضع لضغوط الادارة الامريكية لخفض تكاليف الاقتراض.
واوضح لو براين خبير الاسواق ان المستثمرين يبحثون عن ضمانات بشأن استقلالية القرار داخل الفيدرالي. واضاف ان استمرار اسعار النفط الخام عند مستويات مرتفعة سيظل عاملا حاسما في تحديد مسار الفائدة خلال الاشهر القادمة مما قد يجبر البنك المركزي على ابقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة اطول.
وتشير التطورات الاخيرة الى تقبل المستثمرين لفكرة تأجيل دورة خفض الفائدة. وبينت التوقعات ان الاسواق بدأت تستعد فعليا لاحتمال التحول نحو مسار تشديدي جديد اذا ما استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية وهو ما سيغير قواعد اللعبة في اسواق المال العالمية بشكل جذري.









