تحذير من اسواق السندات للفيدرالي الامريكي: اسعار الفائدة الحالية لا تكبح التضخم
بدات اسواق السندات الامريكية في ارسال اشارات انذار واضحة ومباشرة الى الاحتياطي الفيدرالي تؤكد من خلالها ان مستويات الفائدة الحالية لم تعد كافية للسيطرة على الاقتصاد المتسارع وتضخم الاسعار المتصاعد. واظهرت التحركات الاخيرة في عوائد الخزانة حالة من القلق العميق لدى المستثمرين حيث تجاوز العائد على السندات لاجل عامين حاجز 4.1 في المئة وهو مستوى يتخطى بشكل واضح النطاق المستهدف الذي وضعه البنك المركزي مؤخرا. وبين المحللون ان اقتراب العائد على السندات لاجل 10 سنوات من مستوى 4.7 في المئة يعكس تهديدا حقيقيا يفرضه حراس السندات لفرض تشديد نقدي ذاتي في حال غياب تدخل حاسم من صناع السياسة النقدية لضبط ايقاع السوق.
ضغوط التضخم وتحديات الاقتصاد
واكدت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان التضخم عاد للاشتعال مجددا في الولايات المتحدة متأثرا بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. واوضحت تقارير اسعار المنتجين ارتفاع التكاليف بنسبة 6 في المئة خلال الشهر الماضي نتيجة قفزة اسعار الطاقة التي بدات الشركات في تحميلها مباشرة على المستهلك النهائي. واضافت المؤشرات ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يتمتع بمرونة لافتة حيث استمر قطاع التوظيف في النمو مع تسجيل زيادات واضحة في اعداد الوظائف غير الزراعية خلال الفترة الاخيرة.
واشارت بيانات مبيعات التجزئة الى ان المستهلك الامريكي لا يزال يواصل الانفاق بزخم يتجاوز متوسطات العام الماضي رغم حالة عدم اليقين. وشددت شركات كبرى في تقارير ارباحها على ان الوضع المالي للاسر لا يزال جيدا مما يدعم استمرار الطلب في السوق. واوضحت ان هذا الزخم الاستهلاكي يساهم في تعقيد مهمة الفيدرالي في السيطرة على الاسعار مما يقلل من احتمالات التوجه نحو خفض تكاليف الاقتراض في المدى المنظور.
تحول التوقعات نحو التشديد
وتبخرت رهانات الاسواق حول خفض اسعار الفائدة هذا العام وحلت محلها توقعات بالبقاء على مستويات مرتفعة او حتى التوجه نحو جولة جديدة من التشديد النقدي. واظهرت ادوات التتبع في الاسواق المالية ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة بشكل ملحوظ مقارنة بالاسابيع الماضية. واكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا باولسون ان تحركات الاسواق تتماشى مع رؤيتها بان التضخم لا يزال مرتفعا للغاية ويحتاج الى سياسة نقدية حازمة.
وبينت باولسون ان الخيار الامثل حاليا هو تثبيت الفائدة لفترة ممتدة او رفعها عند الضرورة لضمان عودة الاسعار الى مسارها الطبيعي. واضافت ان المسار الوحيد للحديث عن اي خفض مستقبلي هو رؤية تراجع حقيقي ومستدام في مؤشرات التضخم الرئيسية. واكدت ان اعضاء اللجنة الفيدرالية باتوا يميلون اكثر نحو الحياد بدلا من التيسير النقدي في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.
مهمة معقدة بانتظار كيفين وارش
واوضح محضر اجتماع الفيدرالي ان الاغلبية ترى ان زيادة اسعار الفائدة قد تكون الخطوة الضرورية اذا استمر التضخم في العناد فوق المستهدفات المحددة. وكشفت هذه التوجهات عن تحديات كبيرة تنتظر رئيس الفيدرالي كيفين وارش الذي يجد نفسه تحت ضغط اسواق السندات والمشهد التضخمي المعقد. واضافت التقارير ان وارش يحظى بغطاء سياسي غير متوقع بعد تصريحات الرئيس ترمب التي اعطته مساحة للعمل وفق رؤيته الخاصة للتعامل مع الازمة الاقتصادية الراهنة.









