الدولار يحافظ على صدارته وسط ترقب عالمي للتوترات الجيوسياسية
يواصل الدولار الاميركي فرض هيمنته في الاسواق العالمية مستقرا قرب اعلى مستوياته في ستة اسابيع وذلك بعد جلسة تداول اتسمت بالتقلب الشديد خلال الساعات الماضية. وتاتي هذه التحركات في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين نتيجة تضارب الانباء حول فرص التوصل الى تسوية سياسية بين واشنطن وطهران وهو ما عزز من جاذبية العملة الاميركية كملاذ امن في ظل التوترات الراهنة.
واوضحت مؤشرات الاسواق ان الدولار نجح في الصعود الى مستوى 99.23 نقطة مقابل سلة من العملات الرئيسية ليقترب بذلك من ذروته التي سجلها مؤخرا. وبينت التحليلات ان هذا التماسك ياتي مدعوما ببيانات اقتصادية اميركية قوية كشفت عن تراجع ملحوظ في طلبات اعانة البطالة الاسبوعية بالتزامن مع نمو كبير في النشاط الصناعي الذي وصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات.
وكشفت تقارير المتابعة ان حالة الترقب لا تزال سيدة الموقف في اسواق المال الدولية حيث يراقب المتعاملون عن كثب اي اشارات جديدة قد تنهي حالة الجمود في المفاوضات الدولية. واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الاوسط قد يدفع الدولار نحو مزيد من الارتفاع ما لم تظهر بوادر حقيقية للتهدئة بين الاطراف المعنية.
ضغوط متزايدة على العملات الاسيوية والين الياباني
واضافت المعطيات الحالية ان الين الياباني يواجه ضغوطا بيعية قوية دفعته للتراجع امام العملة الاميركية وسط تزايد التكهنات حول تدخل محتمل من قبل السلطات في طوكيو لدعم العملة الوطنية. وشدد محللون ماليون على ان فقدان الين لنصف مكاسبه السابقة يضع البنك المركزي الياباني في موقف صعب خاصة مع تباطؤ التضخم الاساسي الذي يقلل من فرص اتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة.
وبينت التطورات الاخيرة ان عملات الاسواق الناشئة في اسيا لم تكن بمنأى عن هذه العاصفة المالية حيث تسببت اسعار النفط المرتفعة في ارهاق الاقتصادات المحلية. واشار مراقبون الى ان اندونيسيا قررت اتخاذ خطوات غير تقليدية عبر تشديد الرقابة على مواردها الطبيعية واجبار المصدرين على ايداع العائدات في البنوك الحكومية في محاولة يائسة لدعم الروبية التي تقترب من مستويات تاريخية منخفضة.
واكد خبراء الدخل الثابت ان هذه الاجراءات الحكومية تعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدول الناشئة في ظل قوة الدولار. واضاف المتخصصون ان استقرار الروبية عند مستويات متدنية يفرض ضغوطا اضافية على صناع السياسات النقدية لاتخاذ تدابير مباشرة لضخ السيولة الدولارية في السوق المحلية ومنع حدوث انهيارات اكبر في قيمة العملة الوطنية.









