تراجع عوائد سندات اليورو مع انفراجة دبلوماسية في ملف ايران
سجلت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الهدوء النسبي مع تراجع عوائد السندات الحكومية بشكل ملحوظ اليوم، وذلك على وقع تزايد التفاؤل بشان احتمالية التوصل الى تسوية دبلوماسية في محادثات السلام المتعلقة بايران، مما ساهم في تخفيف الضغوط عن تكاليف الاقتراض التي شهدت قفزات قياسية خلال الايام الماضية.
وهبط عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات وهو المؤشر الاكثر تاثيرا في القارة بمقدار اربع نقاط اساس ليستقر عند مستوى 3.062 بالمئة، بينما شهدت السندات الفرنسية والايطالية مسارا مماثلا من التراجع، ويأتي هذا التحرك انعكاسا للعلاقة العكسية بين اسعار السندات وعوائدها في الاسواق المالية العالمية.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان التراجع الحالي جاء بعد ان لامست السندات الالمانية اعلى مستوياتها في خمسة عشر عاما عند 3.2 بالمئة في وقت سابق من الاسبوع، حيث كان المستثمرون يتأهبون لموجة جديدة من رفع اسعار الفائدة وسط مخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية على اسعار الطاقة والنمو الاقتصادي.
انخفاض اسعار الطاقة يعزز التفاؤل بالاسواق
وتراجعت اسعار خام برنت بشكل لافت لتتداول حول 104 دولارات للبرميل مقارنة بـ 113 دولارا في بداية الاسبوع، وهو ما ربطه المحللون بالانباء الواردة عن حدوث تقارب في وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مما قلص من حالة عدم اليقين التي كانت تسيطر على قرارات المستثمرين.
واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو وجود مؤشرات ايجابية في مسار المحادثات، بينما اشارت تقارير اخرى الى ان الفجوات بين الطرفين بدأت تضيق بشكل ملحوظ رغم عدم الاعلان عن اتفاق نهائي حتى اللحظة، مما عزز من شهية المخاطرة لدى المتعاملين في اسواق السندات.
وبين بنجامين شرودر كبير استراتيجيي اسعار الفائدة في بنك اي ان جي ان العناوين الجيوسياسية لا تزال تمثل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسواق، موضحا ان السوق يستجيب بحذر لاي اشارات تقارب بين الاطراف المعنية في ظل التباين المستمر في التصريحات الرسمية.
تاثير التهدئة على سياسات البنك المركزي الاوروبي
وشهد عائد السندات الالمانية لاجل عامين انخفاضا مماثلا بنحو اربع نقاط اساس ليصل الى 2.642 بالمئة، وهو ما يعكس تغير نظرة المستثمرين تجاه توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي في المرحلة المقبلة.
واضافت تقديرات الاسواق ان المستثمرين باتوا يسعرون احتمال رفع الفائدة بنحو 65 نقطة اساس فقط لهذا العام، وهو تراجع واضح مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تتجاوز 70 نقطة اساس، مما يشير الى ان التهدئة الجيوسياسية بدأت تترك بصمتها المباشرة على توقعات التضخم والسياسة النقدية.
واشار خبراء ماليون الى ان احتمال قيام المركزي الاوروبي بخفض ثالث لاسعار الفائدة بات واردا بنسبة تصل الى 60 بالمئة، مما يعكس تحولا في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية التي بدأت تعيد تقييم المراكز المالية بناء على المعطيات السياسية الجديدة التي طرأت على المشهد الايراني.









