ازمة النقل في دمشق تتفاقم بعد رفع التعرفة والركاب يواجهون تكاليف باهظة

ازمة النقل في دمشق تتفاقم بعد رفع التعرفة والركاب يواجهون تكاليف باهظة

شهدت العاصمة السورية دمشق حالة من الاستياء الشعبي الواسع في اعقاب قرار مؤسسة نقل الركاب برفع تعرفة النقل بنسبة تصل الى عشرين بالمئة. وجاء هذا القرار نتيجة مباشرة للارتفاع المتواصل في اسعار المحروقات وتكاليف التشغيل التي اثقلت كاهل السائقين والمواطنين على حد سواء. واظهرت جولة ميدانية في كراج البرامكي تفاوتا كبيرا في الاراء حول هذه الزيادة التي انعكست بشكل مباشر على الموظفين والطلاب الذين يضطرون للتنقل يوميا من ريف دمشق الى مركز المدينة.

واكد مراقبو الخطوط ان رفع اجور النقل اصبح ضرورة في ظل الغلاء الفاحش في اسعار قطع الغيار والزيوت والوقود. واوضح هؤلاء ان التسعيرة الجديدة شهدت قفزات ملحوظة حيث ارتفعت اجرة بعض الخطوط من اربعة الاف الى ستة الاف ليرة سورية. واشار طلاب وموظفون الى ان هذه الزيادة تلتهم جزءا كبيرا من دخلهم الشهري المحدود وسط غياب اي تحسن في الرواتب او مستوى الخدمات المقدمة.

وبين احد الطلاب ان تكاليف تنقله اليومية ارتفعت بشكل لافت مما يضعه امام خيارات صعبة للاستمرار في دوامه الدراسي. واضاف ان هناك فوضى في تطبيق الاسعار حيث يفرض بعض السائقين مبالغ اضافية بعيدا عن التسعيرة الرسمية. وشدد مواطنون اخرون على ان الوضع المعيشي بات مأساويا مع تزايد الاعباء المالية التي تتجاوز في بعض الاحيان مئة الف ليرة يوميا لبعض العائلات التي تعتمد على اكثر من وسيلة نقل.

تحديات السائقين ومعاناة الركاب

وكشف عدد من سائقي الحافلات ان هذه الزيادة في التعرفة لا تحقق لهم الربح المرجو بل بالكاد تغطي مصاريف الصيانة والوقود. واكدوا ان اسعار الاطارات وقطع التبديل ارتفعت بمعدلات جنونية مما يجعلهم في مواجهة مستمرة مع متطلبات التشغيل. واضافوا ان قسما كبيرا من ايراداتهم اليومية يذهب مباشرة لشراء المازوت مما يترك لهم هوامش ربح ضئيلة لا تكفي لسد احتياجاتهم المعيشية الاساسية.

واوضح سائقون انهم يجدون انفسهم مضطرين لرفع الاسعار لضمان استمرار عمل مركباتهم وعدم خروجها عن الخدمة. وبينوا ان تكلفة شراء اطارات جديدة اصبحت تتطلب مبالغ طائلة لا يمكن تغطيتها من خلال الدخل اليومي المعتاد. واكدوا انهم ضحايا ايضا لهذه الازمة الاقتصادية وليسوا المستفيدين الوحيدين من رفع التعرفة.

واشار الركاب الى ان استمرار الوضع على هذا النحو قد يدفع الكثيرين للتوقف عن العمل او الدراسة بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف المواصلات المرتفعة. واضافوا ان الرواتب الثابتة لم تعد تتناسب مع الغلاء المعيشي المتسارع. وشددوا على ضرورة ايجاد حلول جذرية تضمن كرامة المواطن وتدعم استمرارية قطاع النقل العام.

معايير التسعير والرقابة الحكومية

واوضحت المؤسسة العامة لنقل الركاب ان تعديل التعرفة يستند الى دراسة دقيقة وشاملة لواقع السوق وتكاليف التشغيل. واكد مدير المؤسسة عمر قطان ان المعايير المعتمدة تشمل اسعار الوقود ووعورة الخطوط والمسافات المقطوعة. واضاف ان التعرفة تخضع للمراجعة الدورية لضمان تحقيق التوازن بين مصلحة الراكب والسائق.

وبين قطان ان هناك لجانا مختصة في المحافظات تتولى دراسة المقترحات والمصادقة عليها رسميا قبل تطبيقها. واكد ان المؤسسة تعمل على تفعيل ادوات رقابية وميدانية لمتابعة التزام السائقين بالتعرفة المحددة. واضاف ان تطبيق محلولة المخصص لتلقي شكاوى المواطنين يمثل خطوة هامة في هذا الاتجاه.

واشار الى ان المؤسسة مستمرة في تطوير انظمة النقل وتوسيع نطاق الرقابة لتشمل مختلف المحافظات السورية. واكد ان الهدف النهائي يكمن في تنظيم خدمات النقل الداخلي وتوفير وسيلة نقل مريحة ومناسبة للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions