زلزال في سوق السندات الامريكية بقيادة الصين واليابان

زلزال في سوق السندات الامريكية بقيادة الصين واليابان

شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في استراتيجيات الاستثمار الدولية حيث تراجعت حيازات المستثمرين الاجانب من سندات الخزانة الامريكية بشكل حاد خلال الفترة الاخيرة. وجاء هذا التراجع مدفوعا بخطوات استراتيجية اتخذتها قوى اقتصادية كبرى على رأسها الصين واليابان وسط مناخ من الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع عوائد الدين الامريكي بشكل اثار قلق الاسواق.

وكشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان اجمالي الحيازات الاجنبية انخفض الى مستويات قياسية جديدة مقارنة بالشهر السابق مما يعكس واحدة من اكبر موجات التسييل والبيع التي شهدتها المحافظ الاستثمارية الدولية في الاونة الاخيرة. واوضحت الارقام ان حالة عدم اليقين بشان مسار اسعار الفائدة وتغير التوقعات الاقتصادية العالمية دفعا مديري الاحتياطيات الى اعادة النظر في توزيع اصولهم.

وبينت التقارير ان الصين تصدرت قائمة الدول التي قلصت حصتها من السندات الامريكية لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة في توجه يعزز استراتيجية بكين في تنويع احتياطياتها الاجنبية بعيدا عن الاعتماد الكلي على ادوات الدين الامريكية. واضافت البيانات ان اليابان باعتبارها اكبر حامل اجنبي للدين الامريكي لم تكن بعيدة عن هذا المشهد حيث قامت بدورها بخفض حيازاتها بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي.

تحولات استراتيجية في محافظ الديون العالمية

واكد محللون ماليون ان جزءا كبيرا من هذا التراجع يعود الى عمليات بيع مباشرة للسندات بالاضافة الى خسائر التقييم الناتجة عن ارتفاع العوائد وانخفاض اسعار السندات في السوق الثانوية. واشار الخبراء الى ان الضغوط التي شهدتها الاسواق دفعت المستثمرين العالميين الى تقليص التعرض للاصول طويلة الاجل في ظل تصاعد التوترات في الشرق الاوسط وتقلبات اسعار الطاقة.

وذكرت التحليلات ان هذا المسار ليس وليد اللحظة بل هو استمرار لنهج طويل الامد تتبعه الصين لتقليص تعرضها للدولار الامريكي وتنويع سلة اصولها الاحتياطية. واوضحت المعطيات الميدانية ان هذا التوجه يعكس رغبة الدول في التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على قيمة الاصول المقومة بالعملة الامريكية.

واظهرت البيانات في الوقت ذاته ان المستثمرين لم ينسحبوا بشكل كامل من السوق الامريكية بل قاموا باعادة توزيع محافظهم نحو اصول اخرى كالاسهم وسندات الشركات. وشدد المراقبون على ان هذا التنوع يشير الى ان الثقة في الاقتصاد الامريكي لا تزال موجودة رغم الضغوط التي تعرضت لها سوق السندات خلال الفترة الماضية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions