موجة بيع اجنبية تضرب اسواق الاسهم الاسيوية وسط صعود عوائد السندات
تشهد اسواق الاسهم في اسيا حالة من التراجع الملحوظ في ظل تسارع عمليات البيع من قبل المستثمرين الاجانب خلال الشهر الحالي، حيث يسود القلق بين اوساط المتعاملين نتيجة تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض التي باتت تهدد هوامش ارباح الشركات الكبرى في المنطقة بشكل مباشر.
وكشفت بيانات حديثة ان صافي مبيعات المستثمرين الاجانب في اسواق اقليمية شملت كوريا الجنوبية وتايوان والهند وتايلاند وفيتنام والفلبين قد تجاوز حاجز 24 مليار دولار، مع تسجيل وتيرة بيع قياسية خلال الايام القليلة الماضية تعكس حالة من عدم اليقين تجاه مستقبل الاداء المالي للشركات.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التوجه البيعي جاء متزامنا مع القفزة الكبيرة في عوائد سندات الخزانة الامريكية طويلة الاجل، وهو ما وضع ضغوطا اضافية على تقييمات الاسهم التي تعتمد بشكل اساسي على معدلات النمو المرتفعة.
تداعيات ارتفاع العوائد على الاسواق الاسيوية
واوضح خبراء ماليون ان ارتفاع عوائد السندات يفرض قيودا جديدة على السيولة العالمية، مما يدفع الصناديق الاستثمارية الكبرى الى اعادة تقييم محافظها والابتعاد عن الاصول ذات المخاطر العالية في الاسواق الناشئة والاسيوية.
وبينت الارقام ان السوق الكورية الجنوبية كانت الاكثر تضررا حيث سجلت اعلى تدفقات خارجية، تلتها تايوان والهند في قائمة الاسواق التي شهدت تخارجا كبيرا للاموال الاجنبية وسط مخاوف من استمرار تشديد الاوضاع المالية.
واكد محللون استراتيجيون ان هناك حساسية مفرطة لدى الاسواق التي تعتمد على قطاعات النمو تجاه التقلبات في اسعار الفائدة العالمية، وهو ما يجعل اي تحرك في عوائد السندات الامريكية ينعكس فوريا على حركة المؤشرات الاسيوية.
تباين في الاداء بين الاسواق الاقليمية
واضاف المتابعون للاسواق ان المشهد ليس قاتما بالكامل، حيث استطاعت اسواق اخرى مثل اندونيسيا وتايلاند الحفاظ على جذب استثمارات اجنبية محدودة رغم المناخ العام المليء بالتحديات الاقتصادية.
وشدد الخبراء على ان الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من التقلبات في ظل ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية الكبرى، مشيرين الى ان انكشاف الصناديق على اسهم معينة في تايوان وكوريا الجنوبية قد يزيد من حدة التذبذبات في حال استمرار تقليص المخاطر.
وختم المراقبون بان السوق يراقب عن كثب مدى قدرة الشركات الاسيوية على الصمود امام تكاليف التمويل المرتفعة، مما سيحدد مسار التدفقات الاستثمارية خلال المرحلة القادمة.









