زلزال مالي عالمي يضرب سندات الخزانة الامريكية وسط تسييل جماعي للدولار
تشهد اسواق المال الدولية تحولات جذرية وغير مسبوقة في هيكلية الاحتياطيات النقدية العالمية حيث بدات كبرى القوى الاقتصادية في التخلص من سندات الخزانة الامريكية بشكل متسارع. وتكشف الارقام الاخيرة عن حالة من التخلي الجماعي عن الورقة الخضراء كاداة تخزين للقيمة في ظل تقلبات اقتصادية دولية حادة تضع النظام المالي الامريكي تحت ضغوط هيكلية كبرى. واظهرت البيانات المالية الاخيرة ان هذا التوجه لم يعد مقتصر على دول بعينها بل تحول الى استراتيجية عالمية لتقليص الاعتماد على الدين الامريكي في ظل مخاوف من تضخم العجز المالي.
وكشفت الارقام عن تحرك تركي لافت حيث تخلصت انقرة من معظم حيازاتها من السندات الامريكية في خطوة وصفت بانها اعادة تموضع استراتيجي بعيدا عن الدولار. واوضحت البيانات ان انقرة قلصت محفظتها بشكل كبير جدا خلال فترة قياسية مما يعكس توجها جديدا نحو تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الديون الامريكية التي كانت تمثل يوما ما الملاذ الامن للاقتصادات الناشئة.
هروب جماعي لكبار الدائنين
واكدت التقارير ان الصين واليابان وهما اكبر الدائنين لواشنطن قد انضمتا الى موجة التخلص من السندات في مشهد يعكس قلقا متزايدا من استدامة الدين العام الامريكي. وبينت الارقام ان بكين خفضت حيازاتها الى مستويات لم تشهدها منذ سنوات طويلة في اطار خطة استراتيجية لتدويل اليوان وتقليل الارتباط بالدولار. واضافت طوكيو بدورها ضغوطا اضافية على السوق بعد ان باعت كميات ضخمة من السندات في محاولة لدعم عملتها المحلية الين التي عانت من ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة.
وذكر المحللون ان هذه التحركات اليابانية تعد من بين الاضخم خلال العقود الثلاثة الاخيرة مما يشير الى ان الدفاع عن العملات الوطنية اصبح اولوية قصوى تتجاوز الحفاظ على الاصول الامريكية. واشار الخبراء الى ان تراجع قاعدة المشترين الدوليين يمثل تحديا وجوديا للاحتياطي الفيدرالي في وقت تشتد فيه الحاجة الى تمويل عجز الموازنة الامريكية.
تداعيات ازمة الطاقة على النظام النقدي
وبينت التحليلات ان القفزات القياسية في اسعار النفط والغاز العالمية اجبرت البنوك المركزية على تسييل اصولها الدولارية لتوفير السيولة اللازمة لاستيراد الطاقة. واوضحت النتائج ان الدول اصبحت تفضل السيولة النقدية على الاحتفاظ بديون طويلة الاجل لم تعد توفر العوائد الامنة المتوقعة. واكدت التوجهات الحالية ان تكاليف الاقتراض الامريكية قد ترتفع الى مستويات حرجة مما يفتح الباب امام اعادة صياغة النظام النقدي العالمي بالكامل بعيدا عن الهيمنة المطلقة للعملة الامريكية.









