عيد الاضحى في غزة: اسعار خيالية للاضاحي وتدمير ممنهج للثروة الحيوانية

عيد الاضحى في غزة: اسعار خيالية للاضاحي وتدمير ممنهج للثروة الحيوانية

يستقبل سكان قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية هي الاصعب منذ عقود، حيث تلاشت مظاهر الفرح التقليدية امام واقع مرير تفرضه الحرب والحصار الخانق. وتظهر الاسواق المحلية خلوها شبه التام من الماشية، مع ارتفاع جنوني في الاسعار جعل من شراء الاضحية حلما بعيد المنال بالنسبة لغالبية العائلات الفلسطينية التي تعاني من انهيار حاد في قدرتها الشرائية.

واكد ناشطون ومواطنون ان سعر الخروف الواحد وصل في بعض المناطق الى ارقام فلكية لامست حاجز السبعة الاف دولار، وهو ما يمثل دخلا سنويا كاملا لبعض الاسر في الاوقات العادية. واضاف هؤلاء ان هذه الاسعار الصادمة تعكس عمق الازمة التي يعيشها القطاع، حيث تحولت الشعيرة الدينية الى عبء مادي لا يمكن تحمله في ظل غياب شبه كامل للامدادات الخارجية.

وبينت التقارير الميدانية ان توقف عمليات الاستيراد واغلاق المعابر بشكل كامل اديا الى ندرة حادة في المعروض من العجول والاغنام، مما دفع الاسعار نحو مستويات قياسية هي الاغلى على مستوى العالم مقارنة بالدخل المحلي. واوضح المراقبون ان الوضع الحالي يهدد بتغيير جذري في طقوس العيد، ليقتصر الامر على فئات محدودة جدا وسط حالة من العجز العام لدى السواد الاعظم من السكان.

انهيار قطاع الثروة الحيوانية بفعل الحرب

وكشفت وزارة الزراعة الفلسطينية ان قطاع الثروة الحيوانية تعرض لعمليات تدمير ممنهجة طالت المزارع والحظائر والمنشآت البيطرية ومخازن الاعلاف منذ بدء العمليات العسكرية. واضافت ان نفوق اعداد كبيرة من المواشي نتيجة القصف ونقص الاعلاف والادوية البيطرية ساهم بشكل مباشر في القضاء على الانتاج المحلي، مما جعل السوق يعتمد بشكل قسري على كميات محدودة جدا من اللحوم المجمدة.

واوضح مربو الماشية ان تكاليف التربية تضاعفت بشكل غير مسبوق في ظل شح الاعلاف وتوقف دخول الماشية من الخارج، مما اضطرهم لرفع الاسعار لتعويض جزء بسيط من خسائرهم الفادحة. وشدد هؤلاء على ان استمرار هذا الواقع يضع المربين امام خيار الخروج النهائي من السوق، وهو ما ينذر بمزيد من التدهور في منظومة الامن الغذائي داخل القطاع.

واكدت الوزارة ان اكثر من مليوني فلسطيني يجدون انفسهم اليوم امام عيد بلا اضاحي للعام الثالث على التوالي، في اشارة واضحة الى حجم الكارثة الانسانية والاقتصادية. وبينت ان الاحتلال يواصل منع دخول المساعدات الغذائية والمواشي، مما يفاقم من معاناة السكان ويمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية والاجتماعية في ظل استمرار الحصار الخانق.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions