فجوة عميقة بين وول ستريت وثقة المستهلك الامريكي وسط تحديات جيوسياسية
تشهد الاسواق المالية الامريكية مفارقة اقتصادية لافتة حيث تواصل مؤشرات البورصة تسجيل مكاسب قياسية متتالية في وقت تعاني فيه ثقة المستهلكين من تراجع تاريخي غير مسبوق. وتكشف البيانات الحديثة ان هذا التباين يعكس فجوة واسعة بين تفاؤل المستثمرين في وول ستريت وبين الواقع المعيشي الصعب الذي تواجهه الاسر الامريكية نتيجة ضغوط اقتصادية متراكمة. واظهرت ارقام جامعة ميشيغان ان مؤشر ثقة المستهلك هبط الى ادنى مستوياته منذ عقود متجاوزا حتى فترات التضخم الحادة السابقة.
واضاف المحللون ان هذا الانفصال بين اداء الاسهم ومزاج الشارع يعود الى تركز المكاسب في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي لا يلامس احتياجات المواطن البسيط اليومية. وبينت جوان هسو مديرة استطلاعات المستهلكين ان المواطنين لا يزالون يواجهون تحديات معيشية قاسية تفرضها الاسعار المرتفعة وضعف سوق العمل وتداعيات الصراعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. واكدت ان هذه العوامل مجتمعة هي المحرك الرئيسي لحالة التشاؤم التي تسيطر على المستهلكين رغم اللون الاخضر الذي يكسو شاشات التداول.
مخاطر اقتصادية وتوترات عالمية
وشدد تقرير صادر عن داتا تريك ريسيرش على ان الاسواق المالية تواجه حاليا ثلاثة مخاطر كبرى تهدد استقرارها وهي شبح الركود الاقتصادي والتوترات العسكرية المتصاعدة وتشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية. واوضح التقرير ان التاريخ المالي يشير الى ان تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز بنسب كبيرة كان يرتبط دائما باجتماع هذه العوامل الثلاثة في وقت واحد. وكشفت بيانات مورنينغ ستار ان الطفرة الحالية في السوق يقودها قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل حصري حيث حققت اسهم التكنولوجيا مكاسب ضخمة بينما بقيت القطاعات التقليدية والشركات الاخرى تعاني من بطء النمو.
واشار روبرت باربيرا مدير مركز الاقتصاد المالي بجامعة جونز هوبكنز الى ان السوق والجمهور ينظران الى الواقع من زاويتين متناقضتين تماما. واوضح ان المستثمرين يراهنون على تحسن الظروف الاقتصادية مستقبلا وزوال التضخم بينما يخشى الناس من ان تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي الى فقدان الوظائف وزيادة الضغوط الاقتصادية على الطبقة العاملة. وبين ان هذا الاختلاف في الرؤية هو الذي يغذي حالة القلق المستمرة في الاسواق.
تقلبات قادمة وتوقعات الاسواق
واكدت مؤسسة مورنينغ ستار ان الاسواق ستظل عرضة لتقلبات حادة في المرحلة المقبلة بسبب ارتفاع اسعار الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة والوقود. واضافت ان استمرار الحرب في الشرق الاوسط يلقي بظلاله على معنويات السوق ويقلل من احتمالات خفض اسعار الفائدة في المدى القريب وهو ما يضغط بدوره على عوائد السندات. وحذرت المؤسسة من ان التقييمات المرتفعة الحالية لشركات التكنولوجيا قد تضيق هامش الامان للمستثمرين رغم الفرص الكبيرة التي يوفرها قطاع الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.









