اليوان الصيني يحلق عاليا ويسجل اعلى مستوياته امام الدولار
شهدت تداولات الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في مستهل الاسبوع حيث سجل اليوان الصيني ارتفاعا ملحوظا امام الدولار الامريكي ليصل الى اعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات. وجاء هذا الصعود القوي نتيجة تراجع العملة الامريكية وسط تفاؤل المستثمرين بحدوث انفراجة في الازمات الجيوسياسية الحالية وتوقعات بعودة الاستقرار الى الممرات المائية الاستراتيجية. وتفاعلت منصات التداول بسرعة مع هذه التطورات حيث سجل اليوان مكاسب ملموسة في التعاملات الداخلية والخارجية مما يعكس ثقة الاسواق في الاقتصاد الصيني.
واضاف المحللون ان العملة الصينية نجحت في تحقيق مكاسب تراكمية تجاوزت نسبة 3 بالمئة منذ بداية العام الحالي مدعومة ببيانات اقتصادية قوية. وبين الخبراء ان هذا الاداء يعكس حالة من التوازن في شهية المخاطرة لدى المتداولين الذين يراقبون عن كثب تحركات السياسة النقدية العالمية. واكدت التقارير المالية ان هذا الزخم الصعودي لليوان ياتي في وقت تتزايد فيه التدفقات النقدية نحو الاصول الصينية.
واوضح البنك المركزي الصيني تحركاته لضبط ايقاع السوق عبر تحديد سعر مرجعي يومي يضمن استقرار العملة ضمن النطاقات المسموح بها. وشدد خبراء اقتصاديون على ان بكين تتبع نهجا مدروسا لمنع اي ارتفاع مفرط قد يضر بالقدرة التنافسية للصادرات الوطنية. وكشفت التحليلات ان البنك المركزي قد يتدخل بانتظام في الفترة المقبلة لضمان بقاء اليوان ضمن مسار نمو مستدام يتناسب مع الاهداف النقدية الكلية.
استراتيجيات بكين لتعزيز قوة العملة
وذكر اقتصاديون في مؤسسات دولية ان الفوارق في السياسات النقدية بين الفيدرالي الامريكي وبنك الشعب الصيني ستلعب دورا حاسما في تحديد وجهة اليوان خلال الاشهر القادمة. واشاروا الى ان اي توجه نحو تثبيت اسعار الفائدة في الصين قد يمنحها مرونة اكبر في مواجهة الضغوط الخارجية. واكدت البيانات ان السوق اظهرت مرونة كبيرة في استيعاب الاجراءات الرقابية الجديدة التي تستهدف تدفقات رؤوس الاموال غير القانونية.
وبينت التقارير الصادرة عن مصارف استثمارية ان اساسيات الاقتصاد الصيني تظل قوية بفضل الاداء المتميز لقطاع التصدير الذي يمثل ركيزة اساسية لدعم العملة. واضاف المحللون ان عودة المستثمرين الاجانب بقوة الى الاسواق المالية في الصين تعزز من الغطاء النقدي لليوان. وشددت التوقعات على ان الاستقرار الجيوسياسي سيلعب دورا محوريا في استمرار هذه المكاسب الهيكلية للعملة الصينية في الاسواق الدولية.









