انهيار البوليفار يدفع الفنزويليين للمطالبة بتبني الدولار رسميا
كشفت احدث البيانات الميدانية عن تحول لافت في المزاج الشعبي داخل فنزويلا حيث باتت اغلبية السكان تدعم وبقوة اعتماد الدولار الامريكي كعملة رسمية للبلاد بدلا من البوليفار الذي فقد الكثير من قيمته الشرائية. واظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة متخصصة ان نحو 31 بالمئة من المشاركين يطالبون بالدولرة الكاملة للاقتصاد بينما ابدى 26 بالمئة تأييدا قويا لهذا التوجه في ظل استمرار التضخم الجامح الذي سجل مستويات قياسية تخطت حاجز 600 بالمئة خلال الفترة الماضية. واكد الخبراء ان هذا التوجه الشعبي يعكس حالة من اليأس تجاه السياسات النقدية المحلية وفقدان الثقة التام في العملة الوطنية التي لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للمواطنين.
ضغوط معيشية خانقة
وبين الاستطلاع استمرار التدهور الحاد في الظروف الاقتصادية رغم محاولات الحكومة فتح الاسواق امام الاستثمارات الاجنبية حيث اعتبر 79 بالمئة من الفنزويليين ان الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. واضاف المشاركون في الاستطلاع ان ارتفاع اسعار السلع الاساسية وضعف الرواتب جعلا من الحياة اليومية تحديا كبيرا لا يمكن تجاوزه الا بالاعتماد على عملة مستقرة. وشدد المراقبون على ان تزايد المطالبات بالدولرة يمثل رسالة واضحة للسلطات بضرورة التخلي عن العملة المحلية التي تسببت في تآكل مدخرات الطبقات الوسطى والفقيرة على حد سواء.
واقع الدولرة غير الرسمية
وكشفت المعطيات الاقتصادية ان الاقتصاد الفنزويلي يعمل فعليا بنظام الدولرة غير الرسمية منذ سنوات طويلة حيث يستخدم المواطنون الدولار في معاملاتهم اليومية لتجنب تقلبات البوليفار. واوضحت التقارير ان الكثير من العمال يتقاضون اجورهم بالعملة الاجنبية او يعتمدون كليا على التحويلات المالية الخارجية لتأمين قوت يومهم في ظل غياب بدائل نقدية قوية. واكد محللون ان هذه الدولرة الواقعية تضع الحكومة في موقف صعب حيث تضطر للتعامل مع واقع نقدي مزدوج يصعب السيطرة عليه بالادوات التقليدية.
تدخلات نقدية لمحاصرة التضخم
وبينت البيانات الرسمية ان البنك المركزي الفنزويلي كثف من تدخلاته في سوق الصرف عبر ضخ مليارات الدولارات في محاولة يائسة لتهدئة الضغوط التضخمية وتقليص الفجوة مع السوق الموازية. واضافت المصادر ان مبيعات الدولار بلغت مستويات قياسية خلال الاشهر الاخيرة في مسعى لضمان استقرار نسبي للبوليفار ومنع انهياره بشكل كامل امام العملات الرقمية والاجنبية. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه التدخلات قد تحقق استقرارا مؤقتا لكنها لا تعالج الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات طويلة.









