تحركات صينية عاجلة لضخ السيولة في شرايين الاقتصاد المتعثر
كشفت تقارير حديثة عن توجيهات رسمية غير معلنة أصدرها البنك المركزي الصيني للمصارف المحلية تطالبها بضرورة تكثيف عمليات الإقراض خلال الشهر الجاري، وتأتي هذه الخطوة في محاولة جادة من بكين لإنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم الذي يواجه ضغوطا متزايدة ناتجة عن تراجع الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الطاقة، حيث تسعى السلطات النقدية إلى تحفيز النمو عبر ضخ سيولة جديدة في الأسواق لدعم الشركات والأفراد.
واوضحت المعطيات أن هذه التعليمات جاءت استجابة للانخفاض غير المتوقع في معدلات الائتمان الذي سجلته البلاد خلال الشهر الماضي، مما أثار مخاوف صناع السياسات من استمرار التباطؤ في قطاعات حيوية، وبينت المصادر أن البنوك الحكومية الكبرى تلقت توجيهات بضرورة تجاوز مستويات الإقراض السابقة لضمان استقرار النشاط الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
واكد خبراء أن مراقبة بيانات الائتمان أصبحت مؤشرا بالغ الأهمية لقياس نبض الاقتصاد الصيني، واضافوا أن التحديات التي يفرضها قطاع العقارات المتهالك، إلى جانب تزايد المخاطر الخارجية، جعلت من الصعب على البنوك الحفاظ على وتيرة إقراض طبيعية دون تدخل مباشر من الجهات التنظيمية لضمان تدفق الأموال نحو القطاعات المنتجة.
تحديات الائتمان ومعايير المخاطر
وبينت التحليلات أن البنوك تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة للغاية، واشارت إلى أن المؤسسات المالية بدأت في تشديد معايير منح القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب ارتفاع حالات التعثر، مما أدى إلى تقليص فعلي للائتمان المتاح رغم الرغبة الرسمية في التوسع، وموضحة أن البنوك تحاول الموازنة بين تحقيق أهداف الإقراض الحكومية والحفاظ على سلامة محافظها المالية من القروض المعدومة.
واضافت التقارير أن ضعف الطلب الحقيقي على الائتمان دفع بعض المصارف إلى توجيه فوائضها نحو شراء سندات تجارية قصيرة الأجل كبديل للتمويل المباشر، وشددت على أن هذا السلوك يعكس حالة الحذر التي تسيطر على القطاع المصرفي في ظل غياب فرص استثمارية آمنة ومجدية في السوق المحلي حاليا.
واظهرت التوجهات الاخيرة أن البنك المركزي لا يزال يفضل الحلول الموجهة بدلا من التيسير النقدي الشامل، وبينت المصادر أن التركيز ينصب حاليا على دعم قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة كبديل للبنية التحتية التقليدية، مؤكدة أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بشكل أساسي على مدى استجابة البنوك لمتطلبات التمويل في هذه المجالات الجديدة رغم التحديات الائتمانية.









