مخاطر اقتصادية تحاصر سريلانكا وقرارات حاسمة من صندوق النقد
يواجه الاقتصاد السريلانكي تحديات متزايدة تهدد مسار التعافي المأمول بعد اتخاذ البنك المركزي قرارا مفاجئا برفع اسعار الفائدة بواقع مئة نقطة اساس، وهو ما يضع البلاد امام اختبار صعب لمواجهة ضغوط التضخم وحماية الاحتياطيات الاجنبية المتقلصة في ظل ظروف دولية بالغة التعقيد. وتأتي هذه الخطوة النقدية في وقت تعاني فيه الدولة من تداعيات ارتفاع فاتورة استيراد الوقود وتراجع قيمة العملة المحلية امام الدولار.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان رفع الفائدة يهدف بالدرجة الاولى الى كبح جماح التضخم الذي بدأ بالارتفاع مجددا، لكن هذا الاجراء يثير مخاوف الخبراء من انه قد يؤدي الى حالة من الركود الاقتصادي وتراجع معدلات النمو المتوقعة خلال الفترة القادمة. وبينت مؤسسات مالية دولية ان السياسة النقدية المتشددة قد تخنق الائتمان وتعيق استثمارات القطاع الخاص التي تعتبر المحرك الاساسي للنمو في الوقت الراهن.
وكشفت تقارير تحليلية ان السلطات السريلانكية تجد نفسها مضطرة لفرض تدابير تقشفية قاسية لتقليص الطلب على النقد الاجنبي، بما في ذلك ترشيد استهلاك الطاقة وتعديل الرسوم الجمركية لضمان استقرار الميزانية العامة. واكد المحللون ان هذه الاجراءات رغم قسوتها تبدو ضرورية لتجنب سيناريوهات الانهيار المالي التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة.
ترقب دولي لقرار صندوق النقد بشأن التمويل
وتتجه الانظار اليوم نحو العاصمة واشنطن حيث يعقد صندوق النقد الدولي اجتماعا حاسما لمراجعة برنامج الاصلاح الاقتصادي في سريلانكا، ومن المتوقع ان يتم البت في صرف شريحة مالية جديدة بقيمة سبعمئة مليون دولار لدعم الاحتياطيات النقدية. واضافت المصادر ان هذا الاجتماع يعد بمثابة اختبار لمدى التزام الحكومة السريلانكية بتنفيذ الاصلاحات الهيكلية المتفق عليها مع المؤسسة الدولية.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان صرف هذه الدفعة المالية يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة كولومبو في السيطرة على الانفاق العام وتحقيق مستهدفات الفائض الاولي، خاصة بعد اقرار موازنات اضافية لدعم الوقود. واشار المراقبون الى ان أي تباطؤ في تنفيذ هذه الاصلاحات قد يؤدي الى تأجيل المساعدات الدولية، مما يضع البلاد امام خيار ضيق بين دعم النمو المحلي والوفاء بالالتزامات المالية الصارمة امام الدائنين الدوليين.









