مخاوف من صدمة نفطية دائمة.. تحذيرات يابانية من تداعيات اقتصادية وشيكة

مخاوف من صدمة نفطية دائمة.. تحذيرات يابانية من تداعيات اقتصادية وشيكة

كشف محافظ بنك اليابان كازو اويدا عن قلقه البالغ من تحول اضطرابات اسعار الطاقة من مجرد حالة مؤقتة الى ازمة هيكلية مستمرة قد تضرب الاقتصاد الوطني في الصميم. واكد اويدا خلال مؤتمر اقتصادي موسع ان البنوك المركزية لا يمكنها التعامل مع اسعار النفط بمعزل عن المتغيرات الاخرى موضحا ان الصدمة قد تتجذر اذا نجحت في تغيير سلوك تحديد الاسعار لدى الشركات وتوقعات التضخم لدى الافراد.

واضاف ان التاريخ الاقتصادي لليابان يقدم دروسا قاسية حول هذا الامر حيث ان الزيادة في تكاليف الطاقة لا تؤثر بنفس الطريقة في كل الاوقات بل تعتمد بشكل كلي على الظروف الاولية للبلاد. وبين المسؤول الياباني ان التحدي الحقيقي يكمن في ان التوقعات المرتفعة للتضخم مع تسارع وتيرة الاجور يخلق ارضا خصبة لتحول الصدمة العابرة الى حالة مزمنة يصعب السيطرة عليها.

واشار الى ان الحد الفاصل بين التضخم المؤقت والمستمر ليس اليا كما يعتقد البعض بل هو مزيج معقد من عوامل السوق التي تستجيب لضغوط التكاليف. وشدد على ان الصراع الحالي في الشرق الاوسط وفر ضغوطا تضخمية اضافية دفعت البنك المركزي لاعادة النظر في سياسته النقدية وسط توقعات متزايدة في الاسواق المالية برفع اسعار الفائدة في القريب العاجل.

دروس من التاريخ وتوقعات المستقبل

واظهرت البيانات الاخيرة ان التضخم الاساسي في اليابان تجاوز بالفعل الهدف المحدد بنسبة 2 في المئة وهو ما يعزز التوجه نحو تشديد السياسة النقدية. واوضح اويدا ان ما نشهده اليوم يمكن وصفه بالصدمة النفطية الخامسة في تاريخ اليابان مشيرا الى ان تجارب الماضي مثل صدمة عام 1973 اثبتت ان التأخر في اتخاذ قرارات حاسمة يؤدي الى ترسخ التضخم في مفاصل الاقتصاد.

وبين ان الوضع في الصدمة النفطية الثانية كان مختلفا حيث ساعد ارتفاع قيمة الين الياباني آنذاك في امتصاص جزء من صدمات الواردات مما حافظ على استقرار نسبي. واكد ان التغير في نظرة الشركات والاسر تجاه الاسعار اليوم اصبح اكثر حدة مما كان عليه في السابق مما يجعل الاقتصاد اكثر عرضة لموجات الغلاء المستمرة.

واوضح ان هذه التجارب تؤكد ان تقلبات اسعار النفط ليست مجرد ارقام في اسواق الطاقة بل هي اختبار حقيقي لمدى متانة نظام التضخم في البلاد. وشدد على ان صناع السياسات في اليابان يراقبون عن كثب كيف يمكن لهذه العوامل ان تغير سلوك المستهلكين والمنتجين في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

مرونة النظام المالي الياباني

واضاف اكيو اوكونو المدير العام لادارة الشؤون النقدية في بنك اليابان ان الجهاز المصرفي والوضع المالي العام لا يزال يتمتع بمرونة كبيرة رغم التحديات. واوضح امام البرلمان ان ارتفاع الفائدة طويلة الاجل يرفع تكاليف الاقتراض لكنه اشار الى ان ارباح الشركات لا تزال قوية بما يكفي لدعم النشاط الاقتصادي في هذه المرحلة.

وكشفت التقارير المالية الاخيرة للبنك المركزي عن انخفاض في اجمالي الاصول بنسبة 9.1 في المئة مقارنة بالفترة السابقة وذلك نتيجة لتغيرات في حيازات السندات الحكومية. واكد البنك ان هذه التحركات تأتي في اطار المراجعة الدورية للسياسات المالية لضمان استقرار السوق في ظل الظروف الراهنة.

وبين اوكونو ان البنك المركزي ملتزم بمراقبة تطورات السوق لضمان عدم تأثر النمو الاقتصادي سلبا بالضغوط التضخمية او التغيرات في اسعار الفائدة. واختتمت التصريحات بالتأكيد على ان التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على زخم النمو يظل الاولوية القصوى لصناع القرار في طوكيو خلال المرحلة المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions