تراجع عوائد سندات اليورو مع ترقب انفراجة في ازمة مضيق هرمز
سجلت عوائد سندات منطقة اليورو تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار تفاصيل جديدة حول اتفاق محتمل لتهدئة الاوضاع في مضيق هرمز وتمديد وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، حيث تاتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المتداولون تقييم بيانات التضخم المتباينة التي صدرت من دول الاتحاد الاوروبي.
واستقر العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات عند مستويات 2.95 في المائة، بينما شهدت السندات لاجل عامين، وهي الاكثر تاثرا بتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي، انخفاضا بنحو نقطة اساس لتستقر عند 2.54 في المائة، مما يعكس حالة الحذر في الاسواق المالية.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان العوائد قلصت خسائرها المبكرة بعد صدور مؤشرات تضخم المانية جاءت اقل من التوقعات، في حين ساهمت البيانات القادمة من اسبانيا وفرنسا في زيادة حالة الضبابية، حيث اظهرت ارقام التضخم الفرنسية ارتفاعا طفيفا على اساس شهري رغم تراجعها عن التقديرات السنوية.
تاثير التوترات الجيوسياسية على مسار الفائدة
وبينت مصادر مطلعة ان هناك مفاوضات جارية للتوصل الى اتفاق بشان الملاحة في مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على تدفقات الطاقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اسواق النفط التي استقرت اسعارها حول مستويات 93 دولار للبرميل، مما قلل من حدة المخاوف التضخمية المرتبطة بامدادات الطاقة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التوصل الى اتفاق نهائي قد يدفع المستثمرين نحو الاصول عالية المخاطر، مع توقعات بانخفاض عوائد السندات بشكل اكبر، مؤكدين ان التاثير سيكون ملموسا في اسواق اسعار الفائدة اكثر من تاثيره على اسواق الاسهم التي تترقب الوضوح السياسي.
واكد محللون في مؤسسات مالية كبرى ان السندات الاوروبية فقدت بعض زخمها الذي اكتسبته خلال الفترة الماضية، موضحين ان مستوى 2.90 في المائة للسندات الالمانية يمثل نقطة دعم قوية يصعب كسرها في المدى القريب في ظل استمرار حالة عدم اليقين حول توجهات البنك المركزي الاوروبي.
مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو
وكشفت التقديرات ان الاسواق تسعر حاليا احتمالية كبيرة تصل الى 91 في المائة لقيام البنك المركزي الاوروبي برفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، وذلك في محاولة لضبط معدلات التضخم التي لا تزال تشكل ضغطا على القوة الشرائية للمستهلكين في القارة العجوز.
واضاف اقتصاديون ان البنك المركزي قد يلجا لرفع الفائدة مرة واحدة فقط للحفاظ على مصداقيته امام الاسواق، مع استبعاد الدخول في دورة تشديد نقدي طويلة الامد، خاصة في ظل وجود مؤشرات على انكماش طفيف في الاقتصاد الفرنسي وتاثر سلوك المستهلكين بالاوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وختم المراقبون بان التحدي الاكبر يكمن في الموازنة بين كبح التضخم وبين دعم النمو الاقتصادي المتعثر، حيث تظل اعين المستثمرين معلقة بقرارات البنك المركزي القادمة وتطورات الملف الايراني الذي يظل المتغير الاهم في معادلة اسعار الطاقة والسياسة النقدية الاوروبية.









