موجة غلاء تضرب منطقة اليورو مع استمرار التضخم فوق المستهدفات الرسمية
تستمر الضغوط الاقتصادية في ملاحقة منطقة اليورو حيث كشفت بيانات حديثة عن بقاء معدلات التضخم في الاقتصادات الاربع الكبرى فوق حاجز الاثنين بالمائة للشهر الثالث على التوالي. واظهرت المؤشرات الاولية ان صدمة الطاقة العالمية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على اسعار السلع والخدمات في القارة العجوز مما يضع صانعي السياسة في مأزق حقيقي. وبينت الارقام المسجلة ان فرنسا وايطاليا شهدتا قفزات ملموسة في مستويات الاسعار بينما حافظت اسبانيا على وتيرة مرتفعة في وقت بدات فيه بعض الولايات الالمانية تشهد تراجعا طفيفا بفضل تدخلات حكومية لدعم الوقود.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان حالة الغلاء لم تعد محصورة في قطاع الطاقة وحده بل امتدت لتشمل خدمات النقل والترفيه واسعار الغذاء الطازج في عدة دول اوروبية. واكد خبراء ان انتقال عدوى التضخم الى سلة واسعة من السلع يعزز المخاوف من ترسخ هذه الظاهرة في الاقتصاد الاوروبي مما يرفع سقف التوقعات بضرورة اتخاذ البنك المركزي الاوروبي لقرارات اكثر صرامة في الفترة المقبلة. واضاف محللون ان التباين في اداء الاسواق لا يلغي حقيقة ان المسار العام للاسعار لا يزال يتجه نحو الصعود.
مستقبل السياسة النقدية في ظل تقلبات الاسواق
وقالت نادية غربي كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة بيكت ان ذروة التضخم لم تظهر بعد مشيرة الى احتمالية استمرار الضغوط حتى نهاية فصل الصيف تبعا للمتغيرات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. وبينت ان الارتباط الوثيق بين اسعار الطاقة وتكاليف المعيشة يجعل من الصعب التنبؤ بمسار هبوطي سريع في الاشهر القادمة. وشدد مراقبون على ان تراجع اسعار النفط العالمي من مستوياتها القياسية السابقة لا يزال غير كاف لتهدئة المخاوف الاساسية التي تسيطر على المستثمرين.
واظهرت تقديرات المؤسسات المالية الكبرى ان التضخم الاساسي يظهر علامات على التماسك مما يدفع البنوك المركزية للتمسك بمسار نقدي متشدد للسيطرة على وتيرة الارتفاعات. واكدت تقارير جي بي مورغان ان البيانات الحالية لا تبشر بانفراجة قريبة في ظل استمرار التضخم الرئيسي فوق المعدلات المستهدفة. واضاف خبراء اخرون ان تاثير هذه الموجة قد يكون اقل ضررا مقارنة بازمات سابقة بفضل الاستقرار النسبي في اسعار السلع الصناعية رغم التحديات الكبيرة التي تواجه القدرة الشرائية للمستهلكين.









