نزيف العقول التقنية يضع اقتصاد اسرائيل امام تحديات وجودية
كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الابتكار الاسرائيلية عن تحولات مقلقة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يعد قاطرة الاقتصاد المحلي. واظهرت المؤشرات تراجعا هو الاول من نوعه منذ عشر سنوات في اعداد العاملين بمجالات البحث والتطوير اذ فقد القطاع نحو ثلاثة الاف وخمسمئة موظف متخصص في وقت تتزايد فيه رغبة الكوادر التقنية في البحث عن فرص عمل خارج الحدود. واضافت التقارير ان حصة الموظفين المحليين في هذا القطاع الحيوي انخفضت لتصل الى تسعة واربعين بالمئة بدلا من واحد وخمسين بالمئة مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في سوق العمل التكنولوجي.
هجرة الكفاءات وتغير مراكز القرار
وبينت الارقام ان شركات التكنولوجيا الاسرائيلية باتت تعتمد بشكل متزايد على الخارج اذ يعمل اثنان وستون بالمئة فقط من موظفيها داخل اسرائيل بينما يتوزع الباقون في اسواق عالمية على راسها الولايات المتحدة الامريكية. واكدت المعطيات ان هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على وظائف التسويق والمبيعات بل امتدت لتشمل المديرين والمطورين والعقول التقنية الاساسية التي تدير مراكز صنع القرار. واوضحت التحليلات ان هذا الانتقال للنشاط الاداري والتقني للخارج يعكس مخاوف جدية بشأن فقدان اسرائيل لمكانتها كمركز ثقل تكنولوجي عالمي.
تحديات اقتصادية ومستقبل مجهول
وشددت الهيئة على ان شركات التكنولوجيا تواصل نقل انشطتها بحثا عن جدوى مالية افضل في ظل تقلبات سعر صرف الدولار والضغوط الاقتصادية المتلاحقة. واشارت الى ان ادوات الذكاء الاصطناعي قد ساهمت في تقليص الحاجة لبعض الايدي العاملة البشرية في عمليات البرمجة والتطوير مما زاد من وتيرة التغيير داخل الشركات. واوضح المدير التنفيذي للهيئة درور بين ان القطاع يقف عند مفترق طرق حاسم مشددا على ان استمرار نزيف العمالة ورؤوس الاموال للخارج من شأنه ان يضعف الميزة التنافسية التي جعلت من اسرائيل وجهة عالمية للشركات الناشئة رغم تحقيق القطاع ارقاما قياسية في الصادرات والتمويل خلال الفترة الماضية.









