ارقام قياسية صادمة لمعدلات الفقر في المانيا تهدد الاستقرار الاجتماعي
كشفت بيانات حديثة صادرة عن الاتحاد الالماني للمساواة في الرفاهية عن بلوغ معدلات الفقر في المانيا مستويات قياسية غير مسبوقة في التاريخ الحديث للبلاد. واظهر التقرير ان اكثر من 13 مليون نسمة يعيشون حاليا تحت خط الفقر او يواجهون مخاطر حقيقية للوقوع فيه، وهو ما يعكس حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اكبر اقتصاد في اوروبا.
واوضح التقرير ان نسبة السكان المتضررين من هذه الاوضاع ارتفعت لتصل الى نحو 16.1 بالمئة، مما يشير الى تحول سلبي ومقلق في المسار المعيشي للاسر الالمانية بعد سنوات من الاستقرار النسبي. واضاف الباحثون ان هذه الارقام تمثل مؤشرا خطيرا على اتساع الفجوة الطبقية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل التحديات الراهنة.
وبينت الدراسة ان المعايير الاوروبية المعتمدة لتحديد خطر الفقر تشمل كل من يقل دخله عن 60 بالمئة من متوسط الدخل الوطني. وشدد التقرير على ان الشخص الذي يعيش بمفرده ويتقاضى اقل من 1446 يورو شهريا يندرج ضمن هذه الفئة، بينما يرتفع هذا السقف ليصل الى 3036 يورو للاسر المكونة من زوجين وطفلين، مما يوضح حجم العبء المالي الذي يثقل كاهل العائلات.
تباين جغرافي حاد في نسب الفقر
واظهرت البيانات تفاوتا جغرافيا كبيرا بين الولايات الالمانية، حيث سجلت مناطق مثل بافاريا وبادن فورتمبيرغ ادنى معدلات للفقر بفضل متانة قاعدتها الاقتصادية. واكد التقرير ان ولايات اخرى مثل بريمن وساكسونيا انهالت وبرلين تعاني من نسب فقر مرتفعة جدا تتجاوز في بعض المناطق حاجز 27 بالمئة، مما يعكس خللا في توزيع الثروات والفرص الاقتصادية.
واشار التقرير الى ان كبار السن باتوا الفئة الاكثر عرضة لهذه الازمات، حيث اصبحت مرحلة الشيخوخة في المانيا بمثابة فخ للفقر يهدد واحدا من كل خمسة اشخاص تجاوزوا سن الخامسة والستين. واضافت البيانات ان الاشخاص الذين يعيشون بمفردهم والاسر التي يعيلها فرد واحد هم الاكثر تضررا من غلاء المعيشة وتدني مستويات الدخل.
وكشفت الدراسة ان الحرمان الهيكلي وضعف فرص التعليم والوصول الى سوق العمل تعد من ابرز اسباب تفاقم هذه الظاهرة، حيث ان اربعة من كل خمسة اشخاص يعانون من الفقر لا يملكون وظائف. واختتم التقرير بان نسبة كبيرة من الاسر الالمانية اصبحت عاجزة عن سداد فواتير الطاقة الاساسية او توفير المتطلبات المنزلية الضرورية، مما ينذر بتفاقم الازمة خلال الفترة المقبلة.









