اليابان تدرس تخفيض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لتخفيف اعباء المعيشة
تتجه الحكومة اليابانية نحو اتخاذ خطوة اقتصادية بارزة من خلال دراسة مقترح لخفض ضريبة المبيعات المفروضة على المواد الغذائية لتصل الى واحد في المئة بدلا من النسبة الحالية البالغة ثمانية في المئة. وكشفت تقارير مطلعة ان هذا التوجه ياتي في اطار خطة تستهدف تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر اليابانية التي تعاني من ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. واوضحت التقديرات ان تنفيذ هذا القرار قد يبدا في شهر ابريل القادم وسط ترقب كبير من الاسواق والمستثمرين لمدى تاثير هذه السياسة على الوضع المالي العام في البلاد.
واضافت المصادر ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس سياسيا حيث تسعى الحكومة لتعزيز شعبيتها قبل الانتخابات البلدية المقررة في الفترة المقبلة. وبينت التحليلات ان خيار الوصول الى نسبة واحد في المئة يعتبر اكثر عملية من خفض الضريبة الى صفر في المئة وذلك لتفادي التكاليف التقنية الباهظة والوقت الطويل اللازم لتعديل انظمة نقاط البيع في المتاجر والشركات اليابانية.
واكد خبراء اقتصاديون ان التحدي الحقيقي الذي يواجه هذه المبادرة يكمن في توفير مصادر تمويل بديلة لتغطية العجز الناتج عن هذا الخفض الضريبي. وشدد محللون على ضرورة وجود استراتيجية واضحة لتجنب اللجوء الى اصدار ديون حكومية جديدة قد تزيد من قلق المستثمرين في سوق السندات اليابانية.
استراتيجيات التمويل وتحديات الميزانية
واشار مسؤولون حكوميون الى ان الحكومة قد تعتمد على الزيادة الملحوظة في الايرادات الضريبية الناتجة عن الانتعاش الاقتصادي والتضخم لتمويل هذا الاجراء. واظهرت البيانات ان الدولة تتوقع تحقيق ايرادات ضريبية قياسية قد تسهم في تغطية تكاليف الخفض الضريبي دون الحاجة الى الاستدانة بشكل مفرط. وبينت التقارير ان كلفة خفض ضريبة المواد الغذائية قد تصل الى نحو اربعة تريليونات ين سنويا.
واوضح مراقبون ان استمرار ضريبة الاستهلاك الحالية يعد ركيزة اساسية لتمويل تكاليف الرعاية الاجتماعية المتنامية في ظل شيخوخة المجتمع الياباني. واكدت الحكومة ان النقاشات لا تزال مستمرة مع مختلف القوى السياسية لضمان التوصل الى صيغة توافقية توازن بين دعم المواطنين واستقرار المالية العامة.
واظهرت المداولات الاخيرة ان هناك حرصا شديدا على عدم تكرار سيناريو اضطراب سوق السندات الذي حدث في وقت سابق من هذا العام. واضافت المصادر ان النتائج النهائية لهذه الخطة من المتوقع ان يتم الاعلان عنها رسميا خلال الشهر الجاري بعد استكمال كافة المشاورات اللازمة.
مستقبل مشتريات السندات والسياسة النقدية
وكشفت محاضر اجتماعات بنك اليابان مع المؤسسات المالية عن وجود مطالبات واسعة بضرورة مراجعة وتيرة تقليص مشتريات السندات الحكومية. وبين المشاركون في هذه الاجتماعات ان استمرار وتيرة الشراء الحالية ضروري لتجنب احداث ضغوط سلبية على سوق المال والسيولة النقدية.
واوضحت المؤسسات المالية ان البنك المركزي مطالب بوضع خطة مرنة تتناسب مع احتياجات النمو الاقتصادي وتضمن استقرار الاسواق على المدى المتوسط والطويل. واكد البنك انه سيقوم بمراجعة شاملة لبرنامج مشتريات الاصول خلال اجتماعه القادم لضمان توافق السياسة النقدية مع التطورات الاقتصادية الراهنة.
واضاف المحللون ان قرار البنك المركزي بشان السندات سيعكس بدوره الرؤية الشاملة للادارة الاقتصادية في اليابان. وشددوا على ان التنسيق بين السياسة المالية التي تقودها الحكومة والسياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي سيكون عاملا حاسما في تحديد مسار الاقتصاد الياباني خلال الفترة المقبلة.









