تحول في استراتيجية طوكيو تجاه الين مع اقترابه من حاجز الـ 160
اتخذت السلطات المالية في اليابان نهجا اكثر هدوءا فيما يتعلق بتصريحاتها حول سعر صرف الين، حيث تجنبت اليوم الثلاثاء اطلاق تحذيرات حادة رغم اقتراب العملة مجددا من مستويات الـ 160 ينا مقابل الدولار، وهو ما يفسره مراقبو الاسواق بانه محاولة لضبط النفس بعد ان اثبتت التدخلات السابقة في السوق تاثيرا محدودا وغير مستدام، واظهرت تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما تراجعا في حدة النبرة مقارنة بالفترة الماضية، حيث اكتفت بالتأكيد على استعداد بلادها للتدخل عند الضرورة دون تحديد توقيت حاسم كما فعلت في وقت سابق، مما يعكس حذرا كبيرا من استنزاف الموارد المالية دون تحقيق نتائج ملموسة.
واوضحت البيانات الصادرة عن لجنة تداول السلع الاجلة الامريكية ان صافي مراكز البيع على الين وصل الى مستويات قياسية، مما يشير الى ان المتداولين يواصلون اختبار مدى صمود السلطات اليابانية امام استمرار ضعف العملة، واضاف محللون ان هذا الخطاب اللين ياتي نتيجة لادراك طوكيو ان التدخلات الاحادية التي كلفت الخزانة اليابانية تريليونات الينات لم تنجح في تغيير المسار العام للين، بل ادت الى ارتدادات سريعة جعلت العملة تعود للهبوط فور توقف عمليات الشراء المباشرة من قبل الحكومة.
وبين شوتا ريو استراتيجي العملات في شركة ميتسوبيشي يو اف جي مورغان ستانلي ان السلطات قد تفضل الانتظار حتى وصول الين الى مستويات اكثر انخفاضا لتعظيم الاثر التداخلي، خاصة وان اي تحرك فعال يحتاج الى تنسيق دولي قد لا ترحب به واشنطن في الوقت الراهن بسبب اولوياتها الاقتصادية الخاصة، مؤكدا ان التنسيق الوثيق مع الجانب الامريكي لا يزال قائما لكنه لا يضمن دعما امريكيا مباشرا لخطط اليابان في دعم عملتها.
ضغوط داخلية واصلاحات هيكلية مرتقبة
وشدد النائب تارو كونو على ان التدخلات المؤقتة في السوق اصبحت عديمة الجدوى ولا يمكنها اعادة الين لمساره الصحيح، مطالبا الحكومة بضرورة السماح لبنك اليابان باتخاذ خطوات اكثر جرأة فيما يتعلق برفع اسعار الفائدة لمعالجة الاسباب الهيكلية التي تضغط على العملة، واشار الى ان السياسات النقدية الحالية بحاجة الى مراجعة جذرية بدلا من الاعتماد على الحلول الترقيعية التي لا تعالج جوهر الازمة الاقتصادية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الانظار تتجه الان نحو خطاب محافظ بنك اليابان كازو اويدا، حيث تترقب الاسواق اي اشارات صريحة حول توجه البنك لرفع الفائدة في وقت لاحق من الشهر الحالي، واكد خبراء ان هذا التحرك قد يكون هو المفتاح الحقيقي لاحداث توازن في السوق، خاصة مع تزايد الضغوط التضخمية التي تفرض على البنك المركزي الياباني التخلي عن سياساته النقدية التيسيرية التي استمرت طويلا.
واضافت التحليلات ان الحكومة اليابانية تجد نفسها امام تحدي كبير يتمثل في الموازنة بين حماية العملة ودعم النمو الاقتصادي، موضحين ان الاسواق باتت اكثر نضجا في قراءة تصريحات المسؤولين، مما يجعل من الصعب على طوكيو التاثير في مسار الين عبر الكلام وحده دون وجود خطوات ملموسة تتبعها قرارات نقدية حاسمة من قبل بنك اليابان.









