واشنطن تثير عاصفة تجارية جديدة بفرض رسوم جمركية بذريعة العمل القسري

واشنطن تثير عاصفة تجارية جديدة بفرض رسوم جمركية بذريعة العمل القسري

اشعلت ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب فتيل ازمة تجارية عالمية جديدة عبر مقترحات لفرض رسوم جمركية تتراوح بين عشرة واثني عشر فاصلة خمسة بالمئة على واردات ستين دولة حول العالم. وبررت واشنطن هذا التحرك باتهام شركائها التجاريين بالتقاعس عن منع دخول منتجات صُنعت في ظروف عمل قسري الى الاسواق الامريكية. وتأتي هذه الخطوة في اطار محاولات الادارة الامريكية لاعادة صياغة منظومة الرسوم الجمركية بعد تعثر اجراءات سابقة امام القضاء.

واوضحت الادارة الامريكية ان هذا القرار يهدف بالاساس الى حماية العمال المحليين ومواجهة ما تصفه بممارسات تجارية غير عادلة تضر بتنافسية الاقتصاد الامريكي. واكد الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان استمرار الشركاء التجاريين في غض الطرف عن السلع المرتبطة بالعمل القسري يعد امرا غير مقبول ويخلق بيئة تنافسية مختلة.

وبينت المقترحات الجديدة ان القائمة تشمل حلفاء وشركاء استراتيجيين مثل الاتحاد الاوروبي وبريطانيا وكندا، بينما ستواجه دول اخرى مثل الصين والهند واليابان رسوما اعلى تصل الى الحد الاقصى المقترح. ورغم ان هذه الاجراءات لا تزال في مرحلة المقترحات التي تنتظر التعليقات العامة، الا انها خلقت حالة من الترقب والقلق في الاوساط الاقتصادية الدولية.

موجة اعتراضات دولية واسعة

وشدد الاتحاد الاوروبي على رفضه القاطع لهذه الرسوم واصفا المبررات الامريكية بانها سخيفة ولا تستند الى واقع، خاصة وان بروكسل اقرت بالفعل قوانين صارمة تحظر استيراد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري. واكد مسؤولون اوروبيون ان واشنطن تبحث عن مبررات لفرض رسوم دون النظر الى التفاهمات التجارية السابقة التي كانت تهدف لتجنب الحروب التجارية.

وكشفت الصين من جهتها عن غضبها تجاه هذه الخطوة، حيث نفت وزارة الخارجية الصينية وجود اي ممارسات للعمل القسري، معتبرة ان القرار الامريكي مجرد ذريعة للتلاعب السياسي وفرض قيود تجارية احادية. وحذرت بكين من انها ستتخذ كافة الاجراءات الضرورية للدفاع عن مصالحها الاقتصادية في حال تم تطبيق هذه الرسوم.

واضافت الهند موقفا اكثر هدوءا حيث اكدت وزارة التجارة الهندية ان المفاوضات لا تزال جارية مع الجانب الامريكي، معتبرة ان القضية قد تكون ورقة ضغط في اطار محادثات اقتصادية اوسع بين البلدين. وفي المقابل، ابدت تايوان تفاؤلا بان تؤدي المشاورات الى استثناءات تعترف بالتفاهمات السابقة مع واشنطن.

تحول استراتيجي في السياسة التجارية الامريكية

واكد خبراء ان هذه الرسوم لا تعد مجرد اجراء تجاري عابر، بل تعكس استراتيجية امريكية اوسع لاعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وفرض قواعد تجارة جديدة. واظهرت التحقيقات الامريكية المستندة الى قوانين التجارة الوطنية ان الادارة مصممة على استخدام ادوات الحماية التجارية لتعزيز نفوذها الاقتصادي.

واشارت التقارير الى ان واشنطن حاولت امتصاص الغضب عبر استثناء بعض السلع الحساسة مثل الطاقة والمنتجات الدوائية وقطع غيار الطائرات من هذه الرسوم. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يخشون من ان تؤدي هذه الخطوات الى زيادة تكاليف التجارة العالمية واضطراب سلاسل الامداد في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من التضخم.

وخلص المراقبون الى ان هذه الازمة تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقات الاقتصادية الدولية، حيث قد تتحول المقترحات الحالية الى واقع يفرض اعباء ثقيلة على التجارة العالمية اذا لم تنجح المفاوضات القادمة في نزع فتيل هذا التوتر المتصاعد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions