ملاذات طهران العقارية في مواجهة التضخم المتسارع

ملاذات طهران العقارية في مواجهة التضخم المتسارع

تشهد سوق العقارات في طهران حالة من الحراك غير المسبوق في ظل الظروف الراهنة حيث يندفع المواطنون نحو شراء الاراضي والمساكن كملاذ امن لحماية مدخراتهم من التآكل الناتج عن التضخم الجامح وتراجع قيمة العملة الوطنية. وعلى عكس التوقعات التي كانت تشير الى جمود السوق مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بات العقار الخيار المفضل للكثيرين للحفاظ على ثرواتهم.

واظهرت البيانات الميدانية ان اسعار المساكن والايجارات في العاصمة الايرانية سجلت قفزات قياسية بلغت نحو 80 بالمئة منذ بداية التطورات الاخيرة. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذه الوتيرة المتسارعة في الاسعار تقترب من ملامسة معدلات التضخم السنوية التي وصلت الى مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عقود.

واكد خبراء ان هذا الانتعاش في القطاع العقاري لا يعبر عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد بقدر ما يمثل محاولة يائسة للهروب من فقدان القوة الشرائية للريال الايراني. واشار متابعون الى ان احجام التداول تظل محدودة نسبيا رغم هذه الطفرة السعرية الكبيرة في مدينة يقطنها ملايين السكان.

العقار يتصدر خيارات الادخار

وكشفت التحركات الاخيرة في السوق عن تحول كبير في بوصلة المستثمرين نحو الاصول الملموسة بعد فترة من تراجع جاذبية الذهب الذي شهد تقلبات حادة. واضاف وسطاء عقاريون ان شققا سكنية تضاعفت قيمتها السوقية في غضون فترة وجيزة نتيجة تدافع المشترين لتحويل السيولة النقدية الى عقارات قبل ان تفقد قيمتها.

واوضح متعاملون في السوق ان العديد من البائعين يفضلون التريث في عرض عقاراتهم للبيع على امل تحقيق ارباح اكبر في المستقبل القريب. وشدد هؤلاء على ان السوق تعيش حالة من الفوضى السعرية مدفوعة بالخوف من المستقبل الاقتصادي الضبابي.

وبينت التقارير ان هذه الموجة من ارتفاع الاسعار لم تعد محصورة في طهران فحسب بل امتدت لتشمل المناطق المحيطة والمدن الساحلية التي شهدت اقبالا متزايدا من الوافدين الجدد. واكد مراقبون ان هذه الظاهرة تعكس عمق الازمة النقدية التي تلقي بظلالها على كافة مفاصل الحياة اليومية.

تحديات السوق والسيولة النقدية

واظهرت طبيعة التعاملات في السوق الايرانية غيابا تاما لنظم الرهن العقاري المتطورة مما يجعل عمليات الشراء قائمة بشكل اساسي على الدفع النقدي المباشر. واضاف مطلعون ان هذا الوضع يضع عوائق كبيرة امام الطبقات الوسطى التي اصبحت تجد صعوبة بالغة في تملك مسكن خاص.

وكشفت المعطيات الاقتصادية ان المشترين يضطرون لتوفير مبالغ طائلة في فترات زمنية قصيرة لاتمام صفقاتهم مما يحصر دائرة التملك في فئة محدودة تملك سيولة نقدية ضخمة. واكد محللون ان هذه الاختلالات النقدية والفساد الاداري يزيدان من تعقيد المشهد الاقتصادي المنهك اصلا.

واضاف المحللون ان السلطات تحاول تبرير الازمات بالظروف الخارجية لكن الاثار الحقيقية للصراع بدأت تظهر جليا في تراجع القدرة الشرائية للاسر. وشددوا على ان الاشهر القادمة قد تحمل المزيد من التحديات مع استمرار تآكل قيمة العملة المحلية.

الريال ينهار وتكاليف المعيشة تتضاعف

وكشفت الاحصائيات عن فقدان العملة الايرانية اكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار خلال العام الاخير مما دفع العائلات للبحث عن اي وسيلة لحفظ الاموال. واظهرت ارقام رسمية ان اسعار السلع الغذائية الاساسية مثل الزيت والبيض والدجاج سجلت زيادات فلكية تجاوزت في بعضها 300 بالمئة.

واضافت ربات بيوت ان فكرة امتلاك منزل اصبحت ضربا من الخيال في ظل الصراع اليومي لتوفير لقمة العيش. وبينت التجارب ان الاولوية لدى المواطن الايراني اليوم هي تأمين الغذاء قبل التفكير في الاستثمار العقاري الذي اصبح مكلفا للغاية.

واكد خبراء الاقتصاد ان السوق شهدت سنوات من الركود قبل هذه الطفرة حيث كان الذهب والعملات الاجنبية هما الملاذ الاول. وشددوا على ان الاستثمار في العقار حاليا قد لا يضمن بالضرورة حماية المدخرات من التضخم المتسارع الذي يلتهم كل شيء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions