تحول مالي جديد في بريكس لتقليص الاعتماد على الدولار عبر رمز تسوية رقمي مدعوم بالذهب

تحول مالي جديد في بريكس لتقليص الاعتماد على الدولار عبر رمز تسوية رقمي مدعوم بالذهب

تتجه مجموعة بريكس نحو خطوة استراتيجية جريئة تهدف إلى اعادة تشكيل مشهد المدفوعات الدولية، حيث كشفت مناقشات متقدمة عن اقتراب التكتل من اطلاق رمز تسوية رقمي يعتمد على تقنية البلوك تشين. وتأتي هذه المبادرة في اطار سعي الدول الاعضاء لتعزيز مرونة معاملاتها المالية بعيدا عن هيمنة الدولار الامريكي، وذلك من خلال توفير اداة موحدة قادرة على تسهيل التجارة والاستثمار بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية دون الحاجة الى عملة نقدية موحدة قد تثير خلافات سياسية واقتصادية.

واوضحت التقارير ان المشروع تجاوز بالفعل مرحلة الدراسات النظرية، حيث تم الانتهاء من صياغة مسودة الاطار التنظيمي للرمز الرقمي، مبينا ان الخطوة التالية ستكون الانتقال الى مرحلة التنفيذ الفعلي عبر تجارب تقنية دقيقة. واكد مسؤولون مشاركون في هذه المباحثات ان الهدف هو ابتكار آلية تسوية عملية توازن بين تنوع السياسات النقدية للدول الاعضاء وبين ضرورة توحيد معايير التعاملات التجارية العابرة للحدود.

واضافت المصادر ان هذا التوجه يعكس توافقا داخل المجموعة على تجاوز العقبات التي حالت سابقا دون انشاء اتحاد نقدي شامل، مفضلة التركيز على حلول رقمية مرنة. وبينت ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام مرحلة جديدة من التكامل المالي بين الدول الـ 11 الاعضاء، مما يمنحها استقلالية اكبر في ادارة تدفقاتها النقدية وتأمين احتياجاتها الاستثمارية بعيدا عن شبكات الوساطة التقليدية.

الذهب كركيزة اساسية لقوة العملة الرقمية

وكشفت المعطيات الجارية ان التصميم المقترح لرمز التسوية يعتمد على غطاء مادي صلب، حيث من المقرر ان يشكل الذهب 40% من قيمته المرجعية. واوضحت ان النسبة المتبقية البالغة 60% ستوزع بالتساوي على سلة من عملات الدول الاعضاء، وهو ما يضمن استقرار القيمة ويمنع سيطرة دولة واحدة على النظام المالي الجديد.

واكد الخبراء ان هذا النموذج يختلف جوهريا عن محاولات العملة الموحدة، فهو لا يمس بسيادة الدول على عملاتها المحلية او سياساتها النقدية. واضاف التقرير ان هذه الآلية تمنح المجموعة ثقلا اضافيا، خاصة وان دول بريكس تسيطر على نسب ضخمة من انتاج النفط والغاز العالمي، فضلا عن حجم مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي والتجارة الدولية.

واشار المتابعون الى ان النظام الرقمي المقترح سيعمل كجسر وسيط، مما يقلل الحاجة الى تحويل العملات عبر الدولار في المعاملات البينية. ومبينا ان مصرفا في الهند مثلا يمكنه تحويل الروبية الى هذا الرمز الرقمي ثم تحويله الى الريال البرازيلي مباشرة، مما يختصر تكاليف التحويل ويسرع وتيرة التسويات المالية بشكل كبير.

مستقبل المدفوعات الدولية بعيدا عن الدولار

وشدد القائمون على المشروع على ان الهدف يتمثل في بناء دفتر حسابات رقمي مشترك يسمح بالاستغناء تدريجيا عن شبكات البنوك المراسلة المهيمنة. واكد ان هذه البنية التحتية الرقمية ستكون اكثر كفاءة في معالجة اختلالات التوازن التجاري التي تظهر بين الدول، مثل تراكم الارصدة النقدية الثنائية.

واوضح ان البنوك المركزية تدرس حاليا انشاء بيئة اختبار تقنية لضمان جاهزية الانظمة المالية المختلفة للربط والتكامل. واضاف ان المناقشات مرشحة لتكتسب زخما اكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع التوقعات بوضع ترتيبات فنية اكثر تفصيلا خلال الاجتماعات الدورية القادمة للمجموعة.

وكشفت التحليلات ان التحديات السياسية والجيوسياسية تظل حاضرة كعقبة محتملة امام التنفيذ الكامل، نظرا لكون النظام المالي العالمي الحالي يواجه ضغوطا من اطراف مستفيدة من الوضع القائم. واختتمت التقارير بالتأكيد على ان المسودة المتقدمة تعكس ارادة حقيقية داخل بريكس للمضي قدما نحو ادوات مالية مستحدثة تحمي مصالحها الاقتصادية وتدعم سياساتها النقدية المستقلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions