ازمة وقود الطيران المستدام تعرقل طموحات الحياد الكربوني عالميا
يواجه قطاع النقل الجوي تحديات جسيمة في مساعيه الرامية لخفض الانبعاثات الكربونية، حيث لا يزال وقود الطائرات المستدام بعيد المنال بسبب ندرة المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل يفوق قدرة شركات الطيران على التحمل. وتكشف المعطيات الحالية ان الاعتماد على المصادر غير النفطية للطاقة لا يزال محدودا للغاية، مما يجعل تحقيق الاهداف البيئية الكبرى عملية معقدة وتتطلب حلولا جذرية.
واوضحت التقديرات العالمية ان انتاج وقود الطيران المستدام قد يصل الى نحو 2.4 مليون طن خلال الفترة المقبلة، وهي كمية لا تغطي سوى جزء ضئيل لا يتجاوز 0.8 بالمئة من اجمالي استهلاك الشركات للطاقة. وبينت المؤسسات الدولية ان هذا الواقع يمثل خيبة امل كبيرة للقطاع الذي كان يطمح لزيادة الاعتماد على بدائل صديقة للبيئة في وقت اقرب مما هو مخطط له.
واكد المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش ان التوقعات الانتاجية لا تزال مخيبة للآمال، مشيرا الى ان الصراعات الجيوسياسية والتوترات في الشرق الاوسط ساهمت في رفع اسعار الوقود التقليدي دون ان تنجح في تحفيز الاستثمار المطلوب في سوق البدائل المستدامة.
تحديات السوق والفرص المتاحة في البرازيل
واضاف والش ان العالم لا يزال بانتظار تحول حقيقي في السياسات الاقتصادية، حيث يجب ان تتحول صدمات الطاقة وضرورات الامن القومي والحاجة الملحة لمواجهة التغير المناخي الى حوافز ملموسة لبناء سوق قابلة للحياة. وشدد على ان غياب هذه الحوافز يترك الشركات في حيرة من امرها امام تكاليف باهظة لا يمكن تحملها على المدى الطويل.
وكشفت التحليلات ان دولا مثل البرازيل تمتلك امكانات هائلة غير مستغلة، حيث يمكنها توفير مواد خام ضخمة تصل الى 120 مليون طن بحلول العقد القادم. ومبينة ان هذه الموارد المستمدة من المخلفات الزراعية وزيوت الطهو يمكن ان تشكل حجر الزاوية في تحويل مسار الصناعة نحو الاستدامة الفعلية.
واظهر الخبراء ان الوقود المستدام يعتمد على تحويل النفايات والمواد العضوية الى بدائل طاقة نظيفة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمصانع. واكد المسؤولون ان نجاح هذه التجربة مرهون بقدرة الدول على استغلال مواردها المحلية وتذليل العقبات المالية التي تحول دون توسع نطاق الانتاج على المستوى الدولي.









