سباق التسلح النووي يلتهم المليارات وسط مخاوف عالمية من انفجار جيوسياسي

سباق التسلح النووي يلتهم المليارات وسط مخاوف عالمية من انفجار جيوسياسي

شهد الانفاق العالمي على الترسانات النووية قفزة قياسية غير مسبوقة لتصل الى نحو 119 مليار دولار في العام المنصرم وهو رقم يعكس توجهات دولية مقلقة نحو تعزيز القدرات التدميرية. وكشفت بيانات حديثة ان الدول التسع المالكة للسلاح النووي ضخت مبالغ طائلة بزيادة بلغت نسبتها 19 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة في مؤشر على دخول العالم مرحلة جديدة من سباق التسلح. واكد خبراء ان هذا الانفاق الضخم ليس حدثا عابرا بل هو استراتيجية طويلة الامد تتبناها القوى الكبرى وسط توترات جيوسياسية متصاعدة تهدد استقرار الامن الدولي.

تصاعد التهديدات النووية ومخاطر الذكاء الاصطناعي

واشار باحثون الى ان الدول المسلحة بدات بالفعل في اخراج رؤوسها الحربية من المخازن ونشرها على انظمة الاطلاق في تحول نوعي لسياسات الردع العالمية. وبينت تقارير متخصصة ان العالم يضم حاليا اكثر من 12 الف رأس حربي نووي تتوزع بين مخزونات جاهزة للاستخدام واخرى بانتظار التفكيك. واوضحت سوزي سنايدر المسؤولة في منظمة الحملة الدولية للقضاء على الاسلحة النووية ان دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في انظمة الاسلحة يضاعف من مخاطر وقوع كوارث غير مقصودة مما يجعل الوضع الراهن مثيرا للرعب في اوساط المجتمع الدولي.

هيمنة القوى العظمى وخطط التحديث طويلة الامد

واوضحت الاحصائيات ان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الاكثر انفاقا حيث استنزفت ميزانيات ضخمة لتطوير ترسانتها تلتها الصين التي تسعى لتعزيز قدراتها الباليستية بشكل متسارع. وشدد مدير معهد سيبري كريم حجاج على ان المنافسة الجيوسياسية خلقت حافزا لدى بكين وواشنطن وموسكو لزيادة الاعتماد على السلاح النووي بدلا من تقليصه. واضاف ان تراجع وتيرة تفكيك الاسلحة مقابل تسارع وتيرة نشر انظمة جديدة يؤكد ان التهديد النووي لم يعد مجرد فرضية بل واقعا ملموسا يتطلب تحركا عاجلا.

تكلفة باهظة على حساب الامن الغذائي والانسانية

وبينت الدراسات ان الاموال التي انفقت في عام واحد فقط على تطوير الاسلحة النووية كانت كفيلة بتغطية ميزانيات تشغيل الامم المتحدة لعقود طويلة. واكدت تقارير المنظمات الدولية ان انفاق يوم واحد على هذه الترسانات كان سيحقق الامن الغذائي لملايين البشر الذين يعانون من الجوع والفقر. واختتمت سنايدر تصريحاتها بالتاكيد على ان الاستثمار في اسلحة لا يمكن استخدامها دون ارتكاب جرائم حرب يعد هدرا للموارد البشرية والمالية في وقت تحتاج فيه الشعوب الى رعاية صحية وخدمات اساسية بدلا من سباق تسلح لا يخدم سوى الدمار.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions