ازمة الذهب في الهند.. كيف تسببت الرسوم المرتفعة في انتعاش السوق السوداء
كشفت تقارير حديثة من داخل قطاع المعادن الثمينة في الهند ان السياسات الضريبية الاخيرة على واردات الذهب خلقت بيئة خصبة لنمو انشطة التهريب بشكل غير مسبوق. واكد تجار ومسؤولون في هذا المجال ان رفع رسوم الاستيراد ادى الى اتساع الفجوة السعرية بين السوق الرسمية والاسواق الموازية مما دفع المهربين للسيطرة على حصة كبيرة من الطلب المحلي عبر تقديم عروض سعرية تنافسية لا يمكن للبنوك او المصافي القانونية مجاراتها.
واظهرت البيانات الميدانية ان حجم الذهب المهرب قد يتجاوز حاجز المئة طن في الفترة القادمة نظرا للهوامش الربحية الضخمة التي يجنيها المهربون بعيدا عن رقابة الدولة. واوضح خبراء في تجارة السبائك ان المستوردين الشرعيين يواجهون صعوبات بالغة في تصريف مخزوناتهم نتيجة الخصومات الكبيرة التي يوفرها المهربون والتي تتجاوز في بعض الاحيان اربعة بالمئة من قيمة الاونصة الواحدة.
وبينت التحليلات ان لجوء الحكومة الهندية الى رفع الرسوم بنسب تصل الى خمسة عشر بالمئة كان الهدف منه تقليص العجز التجاري وحماية العملة المحلية لكن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية على مستوى استقرار السوق. واضاف مراقبون ان هذه الاجراءات فتحت الباب على مصراعيه امام شبكات غير رسمية قادرة على توفير الذهب باسعار اقل بكثير من المستويات المعتمدة في المصارف والمؤسسات المالية المرخصة.
تداعيات الرسوم الجمركية على قطاع التكرير
واشار مسؤولون في شركات تكرير الذهب الى ان الهوامش الربحية الضيقة التي تعمل بها المصافي اصبحت مهددة بشكل جدي بسبب المنافسة غير العادلة مع السوق السوداء. واكد المديرون التنفيذيون في هذا القطاع ان التكاليف الاضافية المفروضة على استيراد الخام جعلت من عمليات التكرير نشاطا غير مجد اقتصاديا في ظل وجود خصومات ضخمة تقدمها الجهات غير القانونية.
واوضح التجار ان الهروب من الضرائب والرسوم الجمركية يمنح المهربين ميزة تنافسية تمكنهم من تحقيق ارباح سريعة ومغرية تتجاوز ملايين الروبيات لكل كيلوغرام واحد من المعدن الاصفر. واضافوا ان هذه الارباح المرتفعة تشكل حافزا قويا لاستمرار تدفق الذهب عبر قنوات غير شرعية رغم محاولات السلطات المستمرة لضبط الحدود ومراقبة حركة التداول.
وكشفت التقديرات ان خسائر الخزينة العامة من الرسوم الجمركية وضرائب المبيعات نتيجة هذا النشاط غير المشروع تقدر بمليارات الدولارات سنويا. وشدد العاملون في القطاع على ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من التشوه في السوق الرسمية ويضعف من قدرة المؤسسات الوطنية على تلبية احتياجات المستهلكين باسعار عادلة وشفافة.









