انهيار مفاجئ في اسعار الذهب وسط توترات جيوسياسية تضرب الاسواق العالمية
شهدت اسعار الذهب تراجعا حادا تجاوز حاجز 2 بالمائة خلال تعاملات اليوم مسجلة ادنى مستويات سعرية لها منذ اكثر من شهرين وذلك في ظل حالة من الاضطراب التي تخيم على الاسواق المالية العالمية نتيجة تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران. وادى هذا التطور المفاجئ الى تعزيز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تجبر الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ قرارات اكثر تشددا في سياسته النقدية مما افقد المعدن النفيس بريقه كأداة للتحوط.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.7 بالمائة ليصل الى مستويات متدنية لم يسبق لها مثيل منذ شهر مارس الماضي في حين سجلت العقود الامريكية الاجلة تراجعات مماثلة وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين. وكشفت التداولات ان الضغوط البيعية زادت حدتها بعد الاعلان عن هجمات متبادلة بين واشنطن وطهران مما دفع الاسواق نحو التخلص من الاصول غير المدرة للعائد والتوجه نحو الدولار الامريكي.
واوضحت تحليلات اقتصادية ان الذهب اصبح ضحية لمخاطر التضخم المرتفعة رغم ان التوترات الجيوسياسية عادة ما تدفع المستثمرين نحو الملاذات الامنة. وبين الخبراء ان التطورات الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط وتجدد الضربات العسكرية قد قوضت الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الاوضاع مما انعكس سلبا على استقرار اسعار المعادن الثمينة في البورصات الدولية.
توقعات الاسواق ومستقبل الفائدة الامريكية
واكد المتعاملون في الاسواق ان الانظار تتجه حاليا نحو بيانات التضخم ومؤشر اسعار المستهلكين المرتقب صدورها في وقت لاحق من اليوم. واضاف المحللون ان هذه البيانات ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار السياسة النقدية الامريكية خلال النصف الثاني من العام الحالي حيث تشير التوقعات الى احتمالية كبيرة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم.
وشدد خبراء فنيون على ان كسر الذهب لمستوى الدعم الرئيسي ومتوسطه المتحرك لمئتي يوم يعد مؤشرا سلبيا للغاية. واشاروا الى ان هذا الهبوط قد يفتح الباب لمزيد من عمليات البيع المكثفة في الفترة المقبلة خاصة مع استمرار الضغوط الاساسية التي تضغط على المعدن الاصفر وتجعله اقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة.
وتابع السوق تراجعات جماعية شملت معادن نفيسة اخرى حيث انخفضت الفضة بنسبة 2.4 بالمائة وتراجع البلاتين بنحو 3.9 بالمائة في ظل حالة من الترقب والحذر. واظهرت المعطيات الحالية ان الصراع المفتوح اسهم في ارتفاع اسعار النفط بشكل حاد مما يغذي المخاوف من زيادة تكاليف المعيشة ويدفع البنوك المركزية نحو الاستمرار في نهج رفع الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الجامحة.









